المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٢ - فصل في النيابة
رضي الميت أو لا، أوصى أو لم يوص.
وعليه
فلو عيّن أكثر من أجرة المثل خرج الزائد من الثلث لا محالة، إذ الذي يجب
إخراجه من الأصل إنما هو ما يساوي القيمة المتعارفة، فالزائد إنما وجب من
أصل الوصية لا من أصل الفريضة، ومثله يخرج من الثّلث مع وفائه به، وأما
بالنسبة إلى نفس أجرة الحجّ فليس له حق التعيين به كما عرفت.
ثمّ إنّه لو وجد فعلاً من يرضى بأقل من أجرة المثل، فهل يتعين استئجاره أم يجوز استبداله بمن يرض بالأقل؟
الظاهر
أنّه لا ينبغي الاستشكال في الأول، إذ الذي ثبت في ذمة الميت إنما هو نفس
الحجّ ــ لا قيمته ليدعى انصرافها إلى أجرة المثل ــ فهي مشغولة بهذا
الطبيعي من الدين الذي له مراتب وقابل للانطباق على القليل والكثير، ولا
ريب أنّ الخارج في مثله من التركة إنما هو الأقل لصدق الطبيعي عليه وينتقل
الزائد إلى الورثة بمقتضى ما دل من الكتاب والسنة على أنّ ما تركه الميت
فلوارثه بعد استثناء ديونه ووصاياه، فليس للوصي استئجار الزائد لإنّه تصرف
في ملك الوارث من دون رضاه.
وبالجملة: لا موجب لإخراج الأكثر لا
للانصراف، بل لقصور المقتضي، فإنّ الدليل دلّ على أنّ الحجّ بنفسه دين ولم
يعين مقداره فالذي يزاحم الورثة إنما هو أقل المقادير من أجل صدق الطبيعي
عليه فهو الخارج خاصّة دون الزائد.
هذا كله مع وجود من يرضى بالأقل من
أجرة المثل، وأما لو لم يوجد فعلاً ولكن احتمل وجوده فيما بعد، فهل يجب
الفحص والصبر، الظاهر العدم تمسكاً باستصحاب العدم، فيجوز للوصي أن ينفذّ
الوصية وليس فيه أيّ تفويت لحق الورثة لقصور المقتضي، فإنّه من الأول كان
مقيداً بعدم الدين، إذ