المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٣ - فصل في النيابة
الإرث
في طوله فلا يكون في ترك الفحص مزاحمة لحق الوارث بعد التعويل في عدم وجدان
من يرضى بالأقل ــ المشكوك فيه ــ على استصحاب عدم انتقال القيمة عمّا هي
عليه فعلاً، نعم الفحص والظفر بمن يرضى بالأقل فيه نفع للوارث لا أنّ تركه
مزاحمة وإضرار له، ولا دليل على لزوم إيجاد موضوع النفع ليتحقق التوفير،
وإنما الممنوع الإضرار ولم يتحقق في المقام حسبما عرفت.
فالاحتمال
المزبور لا يعبأ به، وأما ما في المتن من قوله: (خصوصاً مع الظن بوجوده)
فلا نعرف له وجهاً، فإنّ الظن غير المعتبر في حكم الشك، فإذا جاز جاز
مطلقاً، وإذا لم يجز فكذلك، ووجود الظن وعدمه سيّان من هذه الجهة.
ثمّ
إنّه لو وجد مَن يُريد التبرّع فلا شكّ في جواز الاكتفاء به إذ الغاية من
الاستئجار تفريغ ذمّة الميت الممكن تحصيله بفعل المتبرع، فلا تجب المبادرة
بل له التربص فإنْ أتى به صحيحاً لم يبقَ بعدئذٍ موضوع للاستئجار فينتقل
المال إلى الوارث بطبيعة الحال، كما هو الحال في التبرّع بسائر الديون أو
إبراء الدائن المُسقط لموضوع الدين بعد تحقق الفراغ، لإنّ المانع عن الإرث
لم يكن إلا الدين أو الحجّ فإذا انتفى انتقل، وإن لم يأت به صحيحاً وجب
الاستئجار.
وأما تعين ذلك كما اختاره في المتن معللاً بالتوفير على
الورثة فلا يمكن المساعدة عليه، إذ المقدار المعادل للحجّ من التركة لم
ينتقل إلى الورثة ما لم يتحقق التبرّع خارجاً، بل هو باق بعد على ملك
الميّت وبالتبرع يتحقق الانتقال ويحدث الملك لهم من جديد لأنّ الإرث في طول
الدين الذي منه الحجّ ومتأخّر عنه ولا موضوع له ما لم يؤدِ الدين خارجاً،
ومن الضروري أنّه لا يجب على الوصي التوفير بمعنى إيجاد موضوع الإرث وإنما
الممنوع عليه مزاحمة حق الوارث ولا مزاحمة في ترك إيجاد الموضوع بوجه.