المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٧ - فصل في النيابة
محرماً، وفيه: أنّه لا دليل عليه، لكن الأحوط الإحرام منه وتجديده في أدنى الحلّ[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمحاذاة القريبة كما اختاره الماتن فيما مرّ تحققت الصغرى.
وأما
على القول بالثبوت والتعميم حتى للبعيدة فكلاّ، لكون المواقيت محيطة
بالحرم الشريف من الجوانب الأربعة، ومعه لن تجد طريقاً لا يحاذي واحداً
منها ولو مع البعد الكثير، فإمكان الفرض وامتناعه مبني على المسلكين،
والسيد الماتن مع التزامه باختصاص المحاذاة بالقريبة كما سبق أنكر الصغرى
في المقام وبين الأمرين تهافت ظاهر فلاحظ.
[١] وأما الجهة الثانية أعني
حكم الكبرى بعد تسليم الصغرى، فقد ذكر الماتن أنّ اللازم الإحرام من أدنى
الحل، ولعله المشهور، وعن بعضهم أنّه يحرم من مرحلتين هما بمقدار أقرب
المواقيت إلى مكّة.
أما الثاني فظاهر أنّه لا دليل عليه، كما نبّه عليه
في المتن، وأما الأوّل فقد استدل له بأنّ ذلك هو مقتضى إطلاق ما دل على عدم
جواز دخول الحرم بغير إحرام بضميمة أصالة البراءة عن وجوب الذهاب إلى
الميقات، فنتيجة الجمع بين هذين الأمرين كون ميقاته من أدنى الحل.
ولكنه
محل نظر وإشكال، أمّا أولاً فلأنّ الحرم في تلك المطلقات محمول على أرادة
مكّة جمعاً بينها وبين النصوص الأُخر المتضمنة عدم جواز دخول مكّة بغير
إحرام ــ بدل الحرم ـ فإنّ النصوص في المقام مختلفة، وقد أخذ صاحب الوسائل
كلا الأمرين في عنوان بابه، ولكن لم يكن بدّ من ارتكاب التقييد ــ كما عرفت
ــ نظراً إلى أنّ دخول الحرم بغير إحرام إذا كان حراماً فأي موقع بعد هذا
لتشريع حرمة أخرى لدخول مكة الواقعة وسط الحرم الذي لا ينفك دخولها عن
دخوله بعد كونه محيطاً بها؟ وهل هذا إلاّ مِنْ توارد حكمين