المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦ - فصل في النيابة
مثل قوله عليه السلام ((رجل مات ولم يحجّ ولم يوص ... الخ)) ونحو ذلك الوارد في غير واحد من نصوص النيابة ظاهر أو منصرف[١]
على الأقل إلى من كان مذعناً بالحجّ ومعرّضاً لأن يحجّ فلم يفعل إلى أن
عرضه الموت، دون المنكر الذي لم يخضع لأصل الشريعة التي أتت بفريضة الحجّ
ولم يعترف بلواء الإسلام من أصله كما لعله ظاهر جداً.
مضافاً إلى قيام السيرة على عدم إخراج الحجّ من مال الكافر.
وأما
في الحجّ المندوب فلا بأس بالنيابة عنه بمقتضى القاعدة، فإنّه إحسان في
حقه بمقتضى الاطلاقات سواء انتفع به فعلاً ولو بالتخفيف في عقابه أم لا.
غير
أنّ صحيحة وهب بن عبد ربه تمنعنا عن هذا أيضاً، قال: قلت لأبي عبد الله
عليه السلام: أيحجّ الرجل عن الناصب فقال: ((لا))، قلت: فإن كان أبي قال:
((إن كان أباك فنعم))[٢].
دلّت
على المنع عن النيابة عن الناصب ما خلا صورة واحدة، وهي ما لو كان أباً
للنائب، فإذا لم تصحّ النيابة عن الناصب وهو ــ على ما هو عليه ــ بالآخرة
مسلم يعترف بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ففي الكافر المنكر للولاية
وللنبوة معاً بطريق أولى فتأمل[٣].
ولكن هذا إنّما يتجّه بالإضافة إلى الكافر الذي ينصب العـداوة للنبي صلى الله عليه وآله
[١] انصراف مثل هذا الدليل لايمنع عن إطلاق دليل إخراج الديون من التركة مثل قوله تعالى: [مِن بَعْدِوَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ] بعد الإذعان بتكليفه بالفروع ويكون الحجّمصداقاً للدين كما نطق به النص فتدبر جيداً. (المقرّر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب النيابة في الحجّ، ح١.
[٣]الأولويةممنوعة وأنّها تصحّ بالإضافة إلى المخالف دون الناصب الذي نصب العداوة لآل الرسول صلى الله عليه وآله، ضرورة أنّ الكفر لا يستوجب النصب بهذا المعنى بوجه،ومن ثمّ وَرَدَ فيه أنّ الناصب أشدّ من الكلب، ولم يرد مثل هذا التعبير في الكافر،ولأجله اعترف بنجاسته حتى من ذهب إلى طهارة أهل الكتاب، وقد استدركه (دام ظله) ــبعد ما عرضناه عليه ــ في الدرس اللاحق فقال ماأثبتناه في أعلاه بقولنا: (ولكن هذا ...). (المقرر).