المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - فصل في النيابة
فيصحّ حجّه بعدها(#)[١]. ثمّ إنّ عدم جـواز الخـروج علـى القـول بــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
تعرض صاحب الجواهر لهذه المسألة وذكر أنّه لم يرَ التعرض إليها في
كلماتهم، واختار قدس سره مثل ما اختاره الماتن من صحّة العمرة الأولى، إذ
لا دليل على بطلانها بعد وقوعها صحيحة وإن وجبت عليه الثانية.
ولكنه لا يمكن المساعدة عليه بوجه، فإنّ العمدة في هذه المسألة هي موثقة إسحاق بن عمار وصحيحة حماد ــ كما تقدم ــ.
أما
الموثقة فهي ظاهرة في أنّ العمرة المأتي بها ثانية هي المتصفة بعمرة
التمتع ــ اللازم لسقوط الأولى عن هذه الصفة إذ ليس في الحجّ الواحد إلاّ
عمرة واحدة ــ وذلك لمكان قوله عليه السلام ((وهو مرتهن بالحجّ)) ضرورة أنّ
الارتهان من أحكام هذه العمرة لا العمرة المفردة.
نعم لو كان المراد
بها العمرة المفردة لأمكن أن يقال بأنّها واجبة في نفسها من أجل دخول مكّة
الذي لا يجوز بغير إحرام، فهي عمل مستقل لا يقدح الإخلال به في صحّة الحجّ،
ولكنها ظاهرة في التمتع حسبما عرفت، ومع التنزل وتسليم أنّها غير ظاهرة،
فلا ريب أنّ صحيحة حماد صريحة في ذلك لقوله: قلت: فأي الإحرامين والمتعتين
متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: ((الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها التي
وصلت بحجّته))[١]، فهي صريحة
الدلالة وناصّة على أنّ العمرة الثانية هي عمرة التمتع وهي المتصلة بالحجّ،
ولا جرم تلغي الأولى من أجل فصل الشهر حيث يظهر منها أنّ صحّتها مشروطة
بعدم الخروج من مكّة والدخول في شهر آخر، فلو لم يخرج أو خرج ورجع في شهره
بقيت الأولى على حالها، وأما إذا دخل في شهر آخر فتلك العمرة ملغاة
(#) تقدم أنالأُولى لا تكفي حينئذٍ للتمتع.
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبوابأقسام الحجّ، ح٦.