المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨١ - فصل في النيابة
الضرورة أو الحاجة(#)
مع كون الإحرام بالحجّ غير ممكن أو حرجاً عليه فلا إشكال فيه. وأيضاً
الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيـدة، فـلا بأس
بالخـروج(^) إلى فرسـخ أو فرسخين[١]،بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه
ما لا يخفى لعدم كون السؤال عن جواز الخروج وعدمه ليستظهر الاكتفاء بمطلق
الحاجة، وإنما سأل عن حكم الخارج مع الغض عن أنّه بأي وجه خرج من كونه
غافلاً أو ناسياً أو جاهلاً أو عاصياً معذوراً أم غير معذور، فإنّ شيئاً من
ذلك لم يذكر وإنما سأل عمّن خرج إلى الخارج وأنّه كيف يصنع في رجوعه
فالسؤال عن حكم الخارج لا عن حكم الخروج، وأنّه كان جائزاً عليه ذلك أم لا،
فإنّها ساكتة من هذه الجهة.
إذاً فلا موجب لرفع اليد عن صحيحتي حماد
وحفص الصريحتين ــ كما مرّ ــ في أنّ الخارج لحاجة أيضاً لابدّ له من
الإحرام، فلا يجوز ترك الإحرام وإن كان الخروج لحاجة ما لم تسّوغه ضرورة أو
حرج كما عرفت فتدبر جيداً.
[١] بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى
خارج الحرم أي أدنى الحل الذي هو آخر المواقيت، فليس له أن يتجاوز مقداراً
بحيث لو أراد أن يرجع لابدّ أن يرجع محرماً، فالحدّ هو التجاوز عن الحرم
ودونه لا يحتاج إلى عمرة وإحرام، هكذا نسب إلى جماعة من الفقهاء (قدس الله
أسرارهم).
وذكر شيخنا الأستاذ قدس سره في تعليقته الأنيقة أنّ العبرة
بالمسافة الشرعية، وبما أنّ حدود الحرم مختلفة الأطراف من حيث بلوغ المسافة
فلا يطرّد الحكم في جميع جوانبه، بل قد يجوز الخروج إلى خارجه وربما لا
يجوز في داخله
(#)جواز الخروج مع الحاجة غير الضرورية إذا لم يتمكن من الإحرام أو كان حرجياً محلإشكال بل منع.
(^) بل الظاهر عدم جواز الخروج عن مكّة مطلقاً.