المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٨ - فصل في النيابة
متماثلين
على موضوع واحد؟ فلأجل امتناع ذلك وحذراً عن اللغوية يحمل الحرم في النصوص
الأول على إرادة مكّة، عبّر عنها به من باب المقدمة وإن داخل مكّة يدخل
الحرم قبل ذلك بطبيعة الحال من غير خصوصية لدخول الحرم بعنوانه الخاص،
وعليه فلا دليل على لزوم الإحرام لقاصد الحرم فقط من غير قصد دخول مكّة
ليكون مجبراً على الدخول والاعتمار مقدمة للإحلال عن إحرامه.
وتوهم وجوب
مجرد الإحرام لدخول الحرم من غير اقترانه بأي عمل من حجّ أو عمرة غير قابل
للتصديق، وإن احتمله بعضهم بل كتب فيه رسالة، ضرورة أنّ الأخبار ناظرة إلى
الإحرام الحاوي على الاعتمار وإلا فبأي شيء يخرج عن إحرامه، وما الذي يوجب
التحلّل منه؟! وقد ورد في غير واحد من الأخبار أنّ الإحرام تلبية لأمر
الله تعالى بالحجّ أو العمرة، وأنّه نظير التكبيرة للصلاة.
وكيفما كان
فهذا (أعني كون الإحرام مقدمة للعمرة وعدم استقلاله بحياله) مما لم يستشكل
فيه أحد من الأكابر وفقهائنا العظام (قدس الله أسرارهم) فيما نعلم.
وعليه
فدخول مكّة مأخوذ ومفروض لدى توجيه الخطاب لمن هو في خارج الحرم بحرمة
دخول الحرم إلاّ محرماً، ومعه يلغو توجيه خطاب آخر إليه بحرمة دخول مكّة
إلا محرماً كما عرفت، فلا مناص بعد امتناع اجتماع المتماثلين عن أن يكون
موضوع الحكم هو دخول مكّة كما في الطائفة الأخرى، فلا يكون دخول الحرم
بمجرده من غير قصد دخول مكّة حراماً.
وقد ذُكر في بعض الأخبار أنّ النبي
صلى الله عليه وآله في بعض الأسفار دخل الحرم لغاية ثم رجع من غير أن
يعتمر أو يحجّ، فلا دليل على لزوم الإحرام لدخول الحرم بما هو، وإن وجب
عليه ذلك لو كان من قصده دخول مكّة كما هو محل