المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٢ - فصل في النيابة
ومـن كـان علـى نفس الحـدّ، فالظـاهر أنّ وظيفتـه التمتّـع[١]، لتعليــق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمقتضى
هذه الصحيحة الناطقة بإلحاق الخارج عنها بها إلى مسافة خاصة حدها ثمانية
وأربعون ميلاً فكانت مخصصة لعموم الآية، فإذا كان المخصص مجملاً دائراً بين
الأقل والأكثر فاللازم فيه الاقتصار على المقدار المتيقن ــ وهو الاحتساب
في المقام من نفس المسجد ــ والرجوع فيما عداه إلى عموم العام كما هو الشأن
في كل مخصص منفصل مجمل مردد بين الأقل والأكثر.
وبالجملة: من ابتعد عن
نفس المسجد ثمانية وأربعين ميلاً قد خرج عن عموم الآية يقيناً، ويجب عليه
الإفراد بمقتضى هذه الصحيحة، وأما الزائد عليه وهو البعيد عن مكّة بهذا
المقدار فخروجه غير معلوم، فيتمسك حينئذٍ بعموم العام، فكون المدار بنفس
المسجد هو مقتضى القاعدة مع الغض عن ظهور الصحيحة فيها في نفسها حسبما
عرفت.
[١] لما أشار قدس سره إليه من ظهور صحيح زرارة في أنّ موضوع الحكم
بالإفراد أو القِران هو من كان دون الحد، فيكون المشار إليه في قوله عليه
السلام ((وكل من كان أهله وراء ذلك)) أي وراء هذا المقدار الشامل لنفس
الحدّ، إذ الحد ليس دون ثمانية وأربعين، فطبعاً يدخل فيما وراء ذلك، فإن
تمّ هذا الاستظهار فهو وإلاّ فغايته أنْ تصبح الصحيحة مجملة من هذه الجهة
فلا ندري هل تشمل من في رأس الحدّ ليلحق حكماً بحاضري المسجد الحرام بعد
عدم كونه منه وجداناً أم لا، وحينئذٍ فيجري الكلام المتقدم آنفاً من لزوم
الاقتصار في المخصص المنفصل المجمل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار
المتيقن وهو من كان دون الحدّ، وأما من في رأسه فيشك في خروجه عن عموم
الآية الشريفة الناطقة بلزوم التمتع على من لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام فيتمسك في مثله بعموم العام ولأجله يحكم بوجوب التمتع عليه أيضاً.