المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦ - فصل في النيابة
عملاً مستأجراً عليه كما هو المدّعى، وربّما تحمل على محامل أُخر.
وكيف
كان، لا إشكال في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه
مقيّداً بخصوصيّة الطريق المعيّن، إنما الكلام في استحقاقه الأُجرة
المسمّاة على تقدير العدول وعدمه[١]، والأقوى أنّه يستحـقّ مـن المسمّـى بالنسبـة ويسقـط منــه بمقــدار المخالفــة إذا كــان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
اعتبار الطريق الخاص في عقد الإجارة ــ المفروض تخلف الأجير عنه ــ تارة
يكون على سبيل الشرطية وأخرى بنحو القيدية، وثالثة بطور الجزئية.
ففي
الفرض الأول يستحق الأجير تمام الأجرة المسماة، لفرض الإتيان بالعمل
المستأجر عليه على ما هو عليه غايته ثبوت الخيار للمستأجر من أجل تخلّف
الشرط كثبوته في البيع لدى التخلّف عن شرط الخياطة مثلاً، وحينئذٍ فإذا
أسقط الشرط ولم يفسخ المعاملة لم يكن له استرداد شيء من الأجرة، وأما لو
فسخ فلأجل انحلال العقد حينئذٍ وبطلانه يسترد تمام الأجرة المسماة، غايته
أنّ الأجير يستحق حينئذٍ على المستأجِر أجرة المثل باعتبار صدور العمل
بأمره، وهذا واضح فإنّه حكم على طبق القاعدة في جميع موارد تخلف الشرط.
وأما
في الفرض الثاني فبما أنّ المستأجر عليه حينئذٍ معنون بعنوان خاص كالحجّ
من البلد المخصوص إما لأجل أنّ الميت أوصى بالحجّ البلدي أو أنّه نذر كذلك
أو أنّه حي عاجز وأراد أن يستنيب من بلده بناءً على وجوب ذلك وعدم كفاية
الميقاتي ــ كما احتمله بعضهم ــ فكان متعلّق الإجارة حصة خاصة من الحجّ
والأجير بتخلفه لم يأتِ بهذه الحصة فهو إذن لا يستحق شيئاً من الأجرة
لوقوعها بإزاء عمل خاص ولم يأت به، ضرورة أنّ الطبيعة بشرط شيء مباينة مع
الطبيعة بشرط لا، وإن كانت الطبيعة لا بشرط مقسماً لهما إلاّ