المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨ - فصل في النيابة
تتعلق به، فما تعلقت به الإجارة لم يؤتَ بشيءٍ منه وما أتي به لم تتعلق به الإجارة بوجه فلا يستحق إذاً شيئاً من الأجرة أبداً.
وأما في الفرض الثالث ــ أعني الجزئية ــ فهي على قسمين:
إذ
قد تفرض الجزئية في مقام الإثبات والدلالة ومجرد الإنشاء والجمع في
العبارة وإلا فهما في الحقيقة إجارتان مستقلتان إحداهما الإجارة من البلد
الخاص إلى الميقات، والثانية منه إلى نهاية الأعمال، كل منهما غير مرتبط
بالآخر غير أنّه جمعهما في عبارةٍ واحدةٍ، فالمنشأ متعدد وإن كان الإنشاء
واحداً.
وأخرى: تفرض الجزئية حتى ثبوتاً بحيث استؤجر على عمل واحد مركب
من جزئين أحدهما الطريق والآخر ذو الطريق أعني الحجّ نفسه كما هو ظاهر
عبارة المتن.
أما في الفرض الأول فبالنسبة إلى ما أتى به أعني نفس الحجّ
يستحق الأجرة لا محالة بالنسبة، وأما بالإضافة إلى الآخر الذي لم يأتِ به
فيستحق المستأجر عليه قيمة العمل لا أنّه تنفسخ الإجارة بالنسبة إليه، إذْ
لا موجب للانفساخ ضرورة أنّ عدم الإتيان لا يستوجب البطلان، بل غايته
الخيار من أجل عدم التسليم فله أنْ يفسخ ويسترد تمام الأجرة كما أنّ له أن
لا يفسخ ويطالبه بقيمة هذا العمل الذي لم يأتِ به خارجاً، فلنفرض أنّ
الإيجار قد وقع عليهما بلفظين من غير انضمام فاستأجره أولاً للطريق الخاص
بمائة دينار، وثانياً لنفس الحجّ بمائة أخرى فأتى بالثاني دون الأول فإنّه
يطالب بقيمة العمل المستأجر عليه الذي لم يأتِ به وربما يزيد على الأجرة
المسمّاة، هذا إنْ لم يفسخ وإلاّ استرد تمام الأجرة، وعلى التقديرين لا
موجب للبطلان والانفساخ بوجه كما عرفت.
وأما في الفرض الثاني أعني التركيب والجزئية ثبوتاً أيضاً فبطبيعة الحال