المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٢ - فصل في النيابة
مُحلا ً لعدم كونه قاصداً للنسك ولا لدخول مكّة ثمّ بدا لـه ذلك فإنّه يرجع إلى الميقات مع التمكّن[١] وإلى ما أمكن مع عدمه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيث
لا دليل على صحّة إحرامه من مكانه، فحينما يستطرق الميقات الثاني يندرج
بطبيعة الحال تحت كبرى المارّ المحكوم بعدم جواز العبور عن الميقات إلاّ
محرماً.
وأما إذا لم يكن أمامه ميقات، فقد ذكر الماتن وغيره أنّه يحرم
من مكانه، وهذا منهم وجيه بناءً على ما بنوا عليه من وجوب العود لمن كان في
الحرم، والتراجع إلى المقدار الممكن، فإنّ هذا الشخص لو كان في الحرم
وأمكنه الرجوع إلى هذا المكان، لزمه الإحرام منه، فبما أنّه الآن متمكن من
هذا المقدار الذي كان يجب عليه الرجوع على فرض التمكن، فلا جرم يتعين عليه
أن يحرم منه، بل لو أمكنه وجب الرجوع بأكثر من ذلك.
وأما لو أنكرنا
المبنى واكتفينا ــ كما هو الصحيح ــ بمجـرد وقـوع الإحـرام خارج الحرم
لعدم دلالة النصوص على أكثر من ذلك حسبما عرفت، فهو إذاً مخيّر بين الإحرام
من هذا المكان أو التأخير حيثما شاء من خارج الحرم، وليس التأخير عن هذا
المكان تجاوزاً عن الميقات بغير إحرام بالضرورة، لوضوح أنّه بعد سقوط
الإحرام من الميقات بالتعذر، وانتقال الوظيفة إلى الإحرام من خارج الحرم،
فأي نقطة صدق عليها هذا العنوان صحّ الإحرام منه، وله الخيار في التطبيق من
غير فرق بين تلك الأمكنة كما هو ظاهر جداً.
وعلى الجملة: فتعين الإحرام من مكان رفع العذر مبني على وجوب العود بالمقدار الممكن وإلاّ فهو مخيّر في الإحرام من أي مكان شاء.
[١]
عملاً بإطلاقات نصوص التوقيت، كما أنّه مع عدم التمكن يحرم من الميقات
الذي أمامه إن كان، كما هو الحال في الناسي، بل الحكم هنا أولى، إذ