المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٧ - فصل في النيابة
هذا.
وقد
حمل بعضهم هذه الروايات على الاختلاف في مراتب الفضل وأنّ آخر مراتب
الفضيلة الفصل بسنة وأفضل منه بشهر وأفضل منه عشرة أيام، ومعه لا مانع من
الأخذ بإطلاقات استحباب العمرة الشاملة حتى لكل يوم.
ولكن الظاهر أنّ الفصل بعشرة أيام لم يقم عليه دليل معتبر وإنما دل عليه روايتان لعلي بن أبي حمزة ــ كما عرفت ــ:
إحداهما: ما رواه الكليني والصدوق عنه[١]،
ولكنه ضعيف جداً فإنّ المراد بعلي بن أبي حمزة البطائني الكذاب ــ كما نص
عليه ابن فضال ــ وقد كذّبه الشيخ في كتاب الغيبة أيضاً فلا يعول عليه.
والأخرى: ما رواه الصدوق بإسناده عنه[٢]،
وهذا وإن لم يُذكر أنّه البطائني أو الثمالي، ولكن لا ينبغي الشك في أنّه
الأول الذي يروي عنه الصدوق كثيراً، بل لم يرو عن الثمالي في الكتب الأربعة
ما عدا رواية واحدة ذكرها الكليني عنه، والظاهر أنّه سهو منه، والمراد به
هو البطائني أيضاً كما أشرنا إليه في المعجم، مع أنّ الراوي عنه هو البزنطي
الذي لا يمكن أن يروي عن الثمالي بل هو يروي عن البطائني كثيراً، على أنّ
طريق الصدوق إليه ضعيف فإنّه يرويه عن شيخه محمد بن علي ماجيلويه ولم يوثق،
ومجرد الشيخوخة غير كافٍ في التوثيق كما مر مراراً، لاسيما وأنّ الصدوق في
مشايخه الفاضل والزنديق.
وبالجملة: من المعلوم أنّ عادة الصدوق في كتاب
الفقيه أنّه يذكر الراوي في بدء السند ثمّ يذكر طريقه إليه في آخر الكتاب،
وقد ذكر الطريق إلى علي بن أبي حمزة مصرحاً بأنّه البطائني قائد أبي بصير
الكذّاب، وقد عرفت أنّه
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب العمرة، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابالعمرة، ح٩.