المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩١ - فصل في النيابة
على أنّ
حدّ البعد ثمانية عشر ميلاً فلا عامل بها، كما لا عامل بصحيحتي حمّاد بن
عثمان والحلبي الدالَّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة.
وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان، أقربهما الأول(#)[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
هل العبرة في البعد باحتساب مبدأ الحدّ من بلدة مكّة أو من نفس المسجد
الحرام، وبطبيعة الأمر يختلف الحال لاسيما بعد اتساع مكّة في الآونة
الأخيرة المستوجب للفرق الفاحش بين الضابطين.
ذكر قدس سره أنّ فيه وجهين
بل النظر في كلماتهم يعطي أنّ فيه قولين كما لا يخفى، وكيفما كان فإن لم
يكن هناك خلاف فلا إشكال وإلاّ فالأظهر هو القول الثاني خلافاً لخيرة
المتن.
والوجه فيه: أنّ عمدة المستند هي صحيحة زرارة ــ كما عرفت ــ
والظاهر منها أنّ الاعتبار بنفس المسجد نظراً إلى اشتمالها على السؤال عن
معنى الآية المباركة المشتملة على لفظ المسجد وورودها تفسيراً للمراد منها
فإنّ المنسبق من مثله أنّ مبدأ التقدير هو نفس المسجد.
ومع الغض عن ذلك
واحتمال أن يكون المراد من حاضري المسجد حاضري البلد الذي فيه المسجـد،
فغايتـه أن تكـون الصحيحـة مجملـة مـن هـذه الجهة، وبما أنّها بمثابة
المخصص لعموم الآية المباركة حيث عرفت ــ فيما مرّ ــ ظهورها في حد ذاتها
في وجوب التمتع على كل من لم يكن قاطناً في نفس مكّة ولم يكن من أهلها
وسكنتها وكان أهله خارجاً عنها ولو كان قريباً عنها جداً، إذ هم بالآخرة
ليسوا بحاضري مكّة وجداناً، غير أنّا خرجنا عن عمومها
(#) بل الثاني.