المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩١ - فصل في النيابة
الجامع بينه وبين أدنى الحل فإنّه لو أحرم من أدنى الحل، فقد علم بتحقق الطبيعي، والزائد المشكوك وجوبه مدفوع بأصالة البراءة.
ولكنه
مع هذا أيضاً لا يتم الإلزام بالإحرام من أدنى الحل على تقدير ترك الإحرام
من الميقات لتطرق احتمال جواز الإحرام من مرحلتين من مكّة الذي ذكره بعضهم
كما أشير إليه في المتن، فإنّه لم يكن إجماع على خلافه بعد ذهاب البعض
إليه وليس على حدِّ الإحرام من مكان آخر كفرسخ قبل أدنى الحل مثلاً المقطوع
بطلانه والمجمع على خلافه، فإذا كان هذا محتملاً إذاً يدور الأمر بين أن
يكون الواجب الإحرام من خصوص الميقات أو التخيير بينه وبين أدنى الحل أو
التخيير بينهما وبين المرحلتين، فعلى ضوء ما ذكرناه من الرجوع إلى البراءة
في الزائد على المقدار المتيقن تكون النتيجة هي التخيير بين الأمور
الثلاثة، فله اختيار الإحرام من المرحلتين أيضاً بعد أن لم يكن إجماع على
خلافه كما سمعت، ولا يتعين عليه الإحرام من أدنى الحل لدى تركه من الميقات.
وثالثاً: أنّ مقتضى الإطلاق في صحيحتي الحلبي وعلي بن جعفر[١]
لزوم الإحرام لعامّة الناسكين من خصوص المواقيت التي وقتّها رسول الله صلى
الله عليه وآله، وأنّه ليس لأحد أن يعدو منها إلى غيرها ولا أن يرغب عنها،
خرج عنها ما خرج ويبقى الباقي ومنه المقام تحت الإطلاق الذي لا قصور في
شموله لما نحن فيه.
ومن المعلوم أنّه مع وجود هذا الإطلاق اللفظي لا تصل
النوبة إلى الرجوع إلى الأصل العملي، فالأقوى لزوم الإحرام من الميقات
ويكتفى بالإحرام من أدنى الحل.
هذا كله مع التمكن من ذلك، وأما مع التعذر فسيجيء البحث حولـه إن
[١]وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب المواقيت، ح٣ و ح٩.