المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٣ - فصل في النيابة
إحداهما:
صحيحة جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة الحائض
إذا قدمت مكّة يوم التروية؟ قال: ((تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة،
ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة، قال ابن أبي عمير:
كما صنعت عائشة))[١].
لكن موردها خاص بمن أتى بحجّ الإفراد قبل ذلك، فلا تشمل من يريد العمرة المفردة من غير سبق الحجّ.
وأما
تخصيص التنعيم بالذكر فالظاهر أنّه من أجل كونه أقرب مكان إلى مكّة من
سائر موارد أدنى الحل، فذكره لأجل التسهيل كما صنعت عائشة لا لخصوصية فيه
ليدل على وجوب اختياره ــ لمكان ظهور الأمر في الوجوب ــ كما توهم.
وثانيتهما:
وهي العمدة صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((من أراد
أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجِعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها))[٢]، كذا في الوسائل، والصحيح أشبههما كما في الفقيه.
وكيفما
كان فهي واضحة الدلالة على وجوب الخروج مقدمة للاعتمار ــ لمكان لام
الغاية ــ يعني من أراد العمرة لزمه الخروج من مكّة والإحرام من أحد هذه
الأماكن، وهي بمقتضى عموم الموصول تشمل كل معتمر سواء أكان مسبوقاً بحجّ
القران أو الإفراد أم لا، إذاً فما عليه المشهور بل أدعي عليه الإجماع من
جواز الإحرام من أي مكان شاء من أطراف الحرم هو الصحيح بمقتضى إطلاق هذه
الصحيحة، وإن كان الأفضل اختيار أحد هذه الأماكن المذكورة فيها.
ثمّ إنّ هناك رواية أخرى ذكرها صاحب الوسائل قائلاً: قال: ــ أي
[١] وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب المواقيت، ح١.