المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٨ - فصل في النيابة
ويجوز تقديمه على الميقات مع خوف إعواز الماء[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الماء الذي جعله الله طهوراً يحتوي على نوع من النقاوة والطهارة المعنوية لاسيما بعد كونه عبادة.
نعم
في إغناء هذا الغسل وإجزائه عن الوضوء كلام لا يختص بالمستحب بل يجري في
الواجب أيضاً كغسل المس والحيض ونحوهما وذاك بحث آخر لا علاقة له بصدق
الطهور حسبما عرفت.
وعليه فالعمومات المتضمنة أنّ التراب أحد الطهورين،
وأنّ رب الماء ورب الصعيد واحد كافية في إثبات بدلية التيمم عن كل غسل
مشروع الذي منه غسل الإحرام في المقام. نعم، هذا البدل لا يترتب عليه
الإغناء عن الوضوء، وإن قلنا به في المبدل منه، لاختصاص الدليل به وعدم
اقتضاء البدلية مشاركة البدل معه في تمام أحكامه، من غير فرق في ذلك أيضاًَ
بين الغسل الواجب والمستحب من غير خلاف فيه.
[١] كما نطقت به صحيحة
هشام بن سالم، قال: أرسلنا إلى أبي عبد الله عليه السلام ونحن جماعة، ونحن
بالمدينة، إنا نريد أن نودعك فأرسل إلينا ((أن اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف
أن يعّز الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة والبسوا ثيابكم التي
تحرمون فيها ثم تعالوا فرادى أو مثاني)).
ورواها الصدوق بإسناده وزاد
قوله: فلما أردنا أن نخرج قال: ((لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا
بلغتم ذا الحليفة))، ورواها الشيخ أيضاً بسند صحيح عن هشام بن سالم مشتملاً
على تلك الزيادة[١]، فهذه الصحيحة دلّت بصراحتها على جواز التقديم مع خوف الإعواز من غير حاجة إلى الإعادة.
[١]وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الإحرام، ح١ و ح٢ وح٤.