المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٧ - فصل في النيابة
وكيفما
كان فقد اختار الوجوب في الحدائق لنصوص عمدتها ثلاثة استظهر الوجوب منها،
وذكر أنّ المطلقات محمولة عليها عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد.
أحدها: صحيحة معاوية بن عمار، قال عليه السلام فيها: ((... وأكثر ما استطعت واجهر بها))[١]، وظاهر الأمر الوجوب.
وفيه:
أنّ هذا الأمر لو كان واقعاً عقيب قوله عليه السلام بعد ذلك (واعلم أنّه
...) كأن يقول عليه السلام بعد قوله (بها لبّى المرسلون) هكذا: (وأجهر بها
أو ويجهر بها) لكان الاستدلال في محلّه، لرجوع القيد حينئذٍ إلى التلبية
الواجبة، ولكنه واقع بعد قوله (وأكثر) الناظر إلى التلبيات المستحبة، فمورد
الإجهار هي التلبيات المحكومة بالإكثار الذي هو مستحب بلا إشكال، فكذا
الإجهار فيها، وأجبني عن التلبية الواجبة.
وبالجملة: موضوع الجهر مطلق
التلبية، التي يستحب الإكثار فيها، فطبعاً يكون الحكم استحبابياً لا خصوص
التلبيات الأربع الواجبة المذكورة في أول الكلام، ومعه كيف يمكن استفادة
الوجوب.
ثانيها: صحيحة حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام
وجماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أنّهما
قالا: ((لما أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه جبرائيل عليه السلام
فقال له: مر أصحابك بالعج والثج، والعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: نحر
البدن، قال: وقال جابر بن عبد الله ما بلغنا الروحاء حتى بحت أصواتنا))[٢]، هكذا رواها الشيخ.
ورواها
الكليني بإسناده عن حريز رفعه قال : ((إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله
... الخ)) فما في الجواهر من قوله (مرفوع حريز عن الصادقين عليها السلام)[٣] في غير
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب أقسام الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب الإحرام، ح١.
[٣] جواهر الكلام: ج١٨ ص٢٧٢.