المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٥ - فصل في النيابة
وجوب الكفّارة عليه إذا كان آتياً بما يوجبها، لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلاّ بها.
(مسألة ١٩): الواجب من التلبيـة مـرّة واحـدة[١]، نعم يستحـب الإكثـار بهـا وتكرارهـا مـا استطـاع[٢] خصـوصـاً فـي دبـر كـل صـلاة فريضة أو نافلـة وعنـد صعـود شرف أو هبـوط واد وعنـد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نسيان
الإحرام أيضاً، لعدم تحقق الإحرام الكامل التام، وتحقق بعضه وهو الناقص
منه لا أثر له، وفي حكم العدم، فالمسألتان حينئذٍ مسألة واحدة أيضاً كما في
الفرض السابق.
وأما لو بنينا على تحقق الإحرام بتمامه وكماله بنفس
الالتزام والعزم، ولم يكن للتلبية أي مدخل في عقده وإنشائه، وإنما هي واجب
مستقل، فهذا المبنى وإن كان بمكان من الضعف، وبمراحل عن الواقع، وبعيداً عن
ظواهر النصوص جداً، بل عن صراحتها كما مرّ، إلاّ أنّه على تقدير القول به
لا موجب للعود إلى الميقات لتدارك التلبية المنسية فإنّه عمل مستقل قد ترك
في ظرفه عن عذر، ودليل العود خاص بنسيان الإحرام ولا يشمل غيره، فهو مثل ما
لو نسي لبس الثوبين، لا دليل على وجوب الرجوع لتداركه، بل لا يجب فيه
جزماً كما هو ظاهر.
وحيث إنّ الماتن بنى على أنّ التلبية متمم للإحرام، فمن ثمّ حكم قدس سره بوجوب العود والرجوع، وعلى مسلكنا فالأمر أوضح.
[١]
بلا خلاف فيه ولا إشكال، لإطلاق الأدلة التي منها الأمـر بالتلبيـات
الأربع في ذيل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، المنطبق على مرة واحدة.
[٢] كما دلت عليه جملـة مـن النصـوص التي منهـا صحيحـة معاويـة بـن