المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٥ - فصل في النيابة
ولا فرق بين كون الإحرام للحجّ الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة[١]،
نعم لو كان للحجّ أو عمرة التمتّع يشترط أن يكون في أشهر الحجّ لاعتبار
كون الإحرام لهما فيها، والنصوص إنما جـوّزت قبـل الوقـت المكـاني فـقـط،
ثـمّ لـو نـذر وخـالـف نـذره فلـم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين
مكانين وهناك بين أكثر كعشرة أو عشرين أو أكثر أو أقل، ومن البديهي أنّ
كثرة الأطراف وقلتها لا تستوجب فرقاً فيما هو مناط الحكم من الخروج عن مورد
النص ولزوم الاقتصار على المقدار المتيقن حسبما عرفت.
[١] لترك
الاستفصال عن هذه الأقسام في الروايات الذي هو في قوة الإطلاق، فيعم الكل
ما عدا إحرام الحجّ في حجّ التمتع اللازم صدوره من نفس مكّة واحتباس
المعتمر إلى أن يحرم منها كما هو ظاهر فلا يشمله النص، وأما ما عداه من
إحرام حجّ القران أو الإفراد أو العمرة المفردة أو عمرة التمتّع الواجب
منها أو المستحب فالكل مشمول للإطلاق.
نعم يفترق حجّ التمتع عن غيره في
عدم جواز نذر الإحرام قبل الميقات لعمرته قبل حلول أشهر الحجّ، لاشتراط
الإهلال لها في أشهر الحجّ بمقتضى قوله تعالى ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ
مَّعْلُومَاتٌ))، وقد كانت القوافل في الأزمنة السابقة تخرج عن بلادها ولا
سيما البعيدة كخراسان قبل أشهر عديدة لاحتياج قطع المسافة إلى زمان طويل،
فلم يجز لهم نذر الإحرام لعمرة التمتع في شهر رمضان ــ مثلاً ــ ، إذْ
النصوص ناظرة إلى حيثية التقديم على الميقات فحسب، وبتعبير الماتن إلى
التوسعة في الوقت المكاني فقط، وأما سائر الشرائط التي منها لزوم الوقوع في
أشهر الحجّ فلا نظر إليها نفياً وإثباتاً بوجه، بل هي باقية على حالها
بمقتضى إطلاق أدلتها.