المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - فصل في النيابة
معتبرة.
إلاّ
أنّ هذا منه قدس سره مجرد ظن وتخمين، فإنّ عبد الله بن جعفر وإن كان يروي
عن ابن جزك وهو عن أبي الحسن الثالث عليه السلام، إلاّ أنّ هذا لا ينافي أن
يكون قد روى عن شخص آخر مسمى بابن مسرور وهو عنه عليه السلام، فالجزم بذلك
وإنّ هذا غلط وتحريف جزم بلا قرينة، بل غايته الظن الذي لا يغني عن الحق.
الثالث:
صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((المتمتع له
المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم
النحر))[١]، دلتّ على امتداد
الوقت إلى زوال الشمس من يوم عرفة الملازم لكفاية إدراك الركن من اختياري
عرفة، إذ السير من مكّة عند زوال الشمس إلى عرفات يستدعي بحسب سير القوافل
في الأزمنة السابقة بضع ساعات لكون المسافة بريداً أي أربعة فراسخ ومن ثم
يقصّر الصلاة فيها.
ومحمد بن عيسى الواقع في السند وإن كان مشتركاً بين
الأشعري وبين ابن عبيد اليقطيني، إلاّ أنّه ثقة على التقديرين على الأصحّ
لوثاقة الثاني أيضاً، وإن تأمل فيه الصدوق وابن نوح لكن النجاشي نقل عن ابن
الوليد أنّه من مثل العبيدي؟ كما مرّ في مطاوي هذا الشرح مراراً.
فهذه
الرواية صحيحة السند وواضحة الدلالة على أنّ العبرة بإدراك الركن من
اختياري عرفة وإن فاته الوقوف في أول الزوال، لما عرفت من أنّ المتمتع بعد
أن أتم عمرته عند زوال الشمس من عرفة وهو بمكّة ــ كما نطقت به هذه الصحيحة
ــ فلا بدّ له من قطع المسافة المتخللة بينها وبين عرفات التي تستوعب بحسب
سير الإبل في الأزمنة السابقة أربع أو خمس ساعات فيفوته هذا المقدار من
وقوف عرفات بطبيعة الحال، ولازم ذلك كفاية الركن كما
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب أقسام الحجّ، ح١٥.