المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٥ - فصل في النيابة
الثالث من واجبات الإحرام: لبس الثوبين[١] بعـد التجـرّد عمـا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصالـة
البـراءة إذ يشـك في جميـع تلك الصـور في أنّـه هـل ارتكـب محرمـاً مـن
محرمات الإحرام بعد التلبية أو لا؟ فيرجع إلى استصحاب عدم الارتكاب ولا
يعارض باستصحاب عدم الارتكاب قبل التلبية، لما عرفت من عدم ترتب الأثر
عليه، ومن الواضح أنّ هذا الأصل لا يثبت لازمه وهو الارتكاب بعد التلبية
لعدم حجية الأصول المثبتة.
وبالجملة: نشير بالإشارة الإجمالية إلى
الزمان الواقعي الذي تحققت فيه التلبية ونرى في أنفسنا أننا على شك من وقوع
لبس المخيط ــ مثلاً ــ بعد هذا الزمان كي تترتب عليه الكفارة، فيرجع إلى
أصالة العدم السليمة عن المعارض من غير فرق بين صور الجهل بالتاريخ والعلم
حسبما عرفت.
[١] لا كلام ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب لبس الثوبين لدى
التصدي للإحرام، بل لعل ذلك متسالم عليه بين جميع المسلمين، وقد جرت عليه
السيرة العملية إلى عصر الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وإنما الكلام في
جهات:
الأولى: في مستند الوجوب المزبور مع الغض عن الإجماع المدعى عليه
في كلمات غير واحد بعد وضوح أنّ فعل النبي صلى الله عليه وآله وكذا سائر
المسلمين أعم من الوجوب ولا دلالة فيه عليه بوجه.
فنقول: تدل عليه جملة
وافرة من الروايات المعتبرة المتضمنة للأمر باللبس، إما بصيغة الأمر أو
بالجملة الخبرية اللتين لا فرق بينهما في الدلالة على الوجوب، وإن كان ذلك
مقروناً بجملة من المستحبات، ومنضماً إلى ما يقطع بكونه من قبيل السنن
والآداب.
وذلك لما ذكرناه في المباحث الأصولية من ظهور الأمر في نفسه في
الوجوب بحكومة العقل بمقتضى قانون المولوية والعبودية ما لم يكن مقروناً