المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٣ - فصل في النيابة
عدمها
بأصالة العدم، وأما لو عرض الشك بعد الخروج والتجاوز والانتقال إلى مكان
آخر بحيث يحتاج التدارك إلى العود والرجوع إن أمكن، فلا يبعد البناء حينئذٍ
على الإتيان استناداً إلى قاعدة التجاوز الجارية في كافة الموارد بمقتضى
عموم دليلها، إلاّ إذا قام الدليل على الخلاف كما في باب الوضوء الحاكمة
على الأصل المزبور.
ومن ثمّ لا ينبغي التأمل في جريانها لو شك في
التلبية بعدما دخل في الطواف استناداً إلى عموم قوله عليه السلام ((كل شيء
شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمضي عليه)).
وقد ذكرنا في محلّه
أنّ صدق التجاوز عن الشيء قد يكون باعتبار التجاوز عن نفسه للعلم بوجوده
والشك في صحّته وفساده، كما في موارد قاعدة الفراغ، وأخرى باعتبار التجاوز
عن محله لا عن نفسه لفرض الشك في أصل تحققه كما في موارد ما يسمى اصطلاحاً
بقاعدة التجاوز، فإنّ التجاوز حينئذٍ وإن لم يكن حقيقياً، إلاّ أنّه بعناية
التجاوز عن المحل والظرف المقرر للعمل يصحّ إسناد المضي والتجاوز إليه
عرفاً.
نعم في جملة من الموارد يتوقف هذا الصدق على الدخول في الجزء
المترتب، ولا يصدق الخروج عن المحل إلاّ بذلك، كما في أجزاء الصلاة، فلا
يصدق التجاوز عن محل القراءة المشكوكة إلاّ بعد ما ركع، ولا عن محلّ الركوع
إلاّ بعدما سجد وهكذا، ولذلك يعتبر في هذه الموارد الدخول في الغير.
وأما
إذا تحقق الصدق من غير إناطة بالدخول المزبور، كما في المقام حيث إنّه لو
خرج عن الميقات المقرر فيه التلبية والإحرام وانتقل إلى مكان آخر يصح عرفاً
إسناد المضي والتجاوز عن محلّ التلبية المشكوك فيها، فلا مانع حينئذٍ من
البناء على الإتيان استناداً إلى قاعدة التجاوز فإنّها غير قاصرة الشمول
للمقام.
وعليه فلا حاجة إلى إعادة التلبية، كما أنّه يحرم عليه ارتكاب المحرمات.