المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧١ - فصل في النيابة
على سبيل الوجوب[١]، وهو الأحوط، وقد يقال بكونه مستحبّاً.
(مسألة
٢٢): الظاهر أنّه لا يلزم في تكرار التلبية أن يكون بالصورة المعتبرة في
انعقاد الإحرام، بل ولا بإحدى الصور المذكورة في الأخبار، بل يكفي أن يقول:
(لبيك اللّهمّ لبيك) بل لا يبعد كفاية تكرار لفظ لبيك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التي منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: ((الحاجّ يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس))[١]، ونحوها غيرها.
[١]
فالسقوط على نحو العزيمة لا الرخصة، بمعنى أنّه لا أمر بالتلبية في موارد
القطع، وبما أنّها عبادة فالإتيان بها بقصد الأمر تشريع محرم.
وهذا هو
المنسوب إلى المشهور، بل أدعي عليه الإجماع وهو الصحيح، نظراً إلى أنّ
الأمر بالقطـع ــ الراجـع إلى النهـي عن الفعـل ــ الواقع بعـد الأمـر
بالتلبية لو لم يكن ظاهراً في الوجوب باعتبار كونه من سنخ النهي عن الشيء
الواقع عقيب الأمر به الظاهر في الرخصة، فلا أقل من دلالته على ارتفاع
الأمر السابق المتعلّق بالتلبية وانتهاء أمده، إذ لا يعقل الأمر بالتلبية،
والأمر بقطعها في آن واحد ولو استحباباً، فإذا كان الأمر بها ساقطاً وهي
عبادة تحتاج في مشروعيتها إلى الأمر، فلا جَرَم كان الإتيان بها بقصد الأمر
من التشريع المحرم، وهو المراد من كون القطع على سبيل الوجوب، فإنّ الحرمة
تشريعية لا تكليفية حسبما عرفت.
بل قد يظهر من بعض الأخبار المعتبرة
المبغوضية أيضاً، ولابدّ أن يكون من جهة التشريع كما لا يخفى، وهي ما رواه
الكليني بسند صحيح عن أبان
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٤ من أبواب الإحرام، ح١.