المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٠ - فصل في النيابة
الزوال مـن يـوم عرفـة[١]، وظاهـرهـم أنّ القطـع في المـوارد المذكـورة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتقدمة
الدالة على القطع عند دخول الحرم، إمّا أنّها ظاهـرة في أنفسهـا فيمـن كان
إحرامه من الخارج لا من أدنى الحل ــ كما احتمله بعضهم ــ أو أنّها لو
كانت مطلقة، فهي محمولة عليه بقرينة الروايات الأخر الدالة على أنّ من كان
إحرامه من أدنى الحل فإنّه يقطع التلبية عند النظر إلى المسجد، وعلى أي
تقدير فهي خاصة بمن كان إحرامه من غير أدنى الحل، إمّا بنفسها أو لأجل
التقييد من الخارج.
وأما هذه الصحيحة فهي مطلقة من حيث كون المعتمر في
شهر محرم جاء من خارج الحرم، أو أنّه خرج من مكّة لإحرام العمرة بعد ما كان
فيها، فبينهما نسبة الإطلاق والتقييد، فتتقيد هذه بغير مـن كان إحرامـه من
الخـارج، وبذلك ترتفع المعارضة، إذ مورد تلك النصوص من أحرم من الميقات
ونحوه، ومورد هذه من أحرم من أدنى الحل.
نعم يبقى هناك ما يتراءى من
التنافي بين هذه الصحيحة وبين الروايات المتقدمة فيمن خرج من مكّة وأحرم من
أدنى الحل في بيان حدّ القطع، حيث جعل الضابط في هذه النظر إلى بيوت مكّة،
وفي تلك إلى المسجد أو الكعبة.
ولا يبعد أن يكون النظر إلى البيوت
ملازماً للنظر إلى المسجد من أجل ارتفاع جدرانه أو علو الكعبة بحيث يكون
ثمة نوع تلازم بين النظرين.
والمتحصل من جميع ما ذكرناه أنّ ما ذهب إليه
المشهور من التفصيل المزبور هو الصحيح، وأنّ ما نسب إلى الصدوق من التخيير
بين القطع لدى دخول الحرم أو مشاهدة الكعبة بدعوى أنّ ذلك هو مقتضى الجمع
بين الأخبار، لا يمكن المساعدة عليه بوجه حسبما اتضح لك ما بيناه.
[١] بلا خلاف ولا إشكال وتقتضيه جملة وافرة من الروايات المعتبرة