المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١ - فصل في النيابة
الصحيحتين،
فلا موجب لرفع اليد عنها بوجه أو الحمل على التخيير فإنّ ظاهر قوله عليه
السلام في صحيحة جميل ((فتجعلها حجّة))، أنّ تلك أي حجّة الإفراد وظيفتها
والحكم المقرر عليها لا أنّها باختيارها، ونتيجته أنّها تعدل إليها في
الحيض الطارئ وتنويها ابتداءً في الحيض السابق على الإحرام بحيث لو جهلت
بذلك أو تخيلّت انقطاع الدم قبل فوات الوقت فنوت التمتع رجاءً عدلت إليه
بعد انكشاف الخلاف، فهذه الصحيحة بإطلاقها تعم المقام، وقد عرفت أنّ صحيحة
معاوية واردة في خصوص المقام، ومعلوم أنّ أمر رسول الله صلى الله عليه وآله
لها بعقد الإحرام للحجّ ومفارقتها له صلى الله عليه وآله ولأصحابه في
العدول إلى حجّ الإفراد إنما كان من أجل خصوصية فيها أعني علّة النفاس بحيث
لولاها لشاركتهم في الحكم كما أشير إلى ذلك في صحيحة العيص من أنّ ولادتها
كانت بركة للنساء[١]، فيكون الحكم ثابتاً لعامة النسوان.
وأوضح
منها صحيحة زرارة الواردة في نفس هذه القصة مع التصريح بالإهلال بالحجّ عن
أبي جعفر عليه السلام ((أنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها
رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي
بالكرسف والخرق وتهلّ بالحجّ فلما قدموا وقد نسكوا المناسك وقد أتى لها
ثمانية عشر يوماً فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت
وتصلي ولم ينقطع عنها الدم ففعلت ذلك))[٢].
إذاً
فمقتضى الجمود على ظواهر هذه الأخبار الاقتصار على العدول إلى الإفراد
فيمن كانت حائضاً أو نفساء حال الإحرام وإنّ ذلك هو وظيفتها التعيينية من
دون أي تخيير.
فما ذهب إليه المشهور بل أدعي عليه الإجماع من تعين الإفراد في هذه
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبواب الإحرام، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٩١ من أبواب الطواف،ح١.