المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٠ - فصل في النيابة
بمقتضى إطلاق هذه الصحيحة.
ولكن
صاحب الجواهر حمل هذه الصحيحة على غير العامد، وخصّها بالجاهل والناسي،
وذكر أنّ هذا أولى من تقييد الروايات الكثيرة المشتملة على التوقيت على غير
المعذور.
قال قدس سره: ما لفظه: (ودعوى تنزيل إطلاق دليل الشرطية على
غير صورة التعذر ليس بأولى من تنزيل إطلاق صحيح الحلبي على غير الفرض ــ أي
غير العامد ــ، بل هو أولى من وجوه)[١].
ولم
يذكر قدس سره تلك الوجوه، ولكنه يفهم من كلامه قدس سره أن أحدها: كثرة تلك
الروايات وشهرتها، وثانيها: كون الحكم مشهوراً عند الأصحاب، ولا يبعد أن
يكون ثالثها: أن الحكم بكفاية هذا الإحرام وبدليته عن الإحرام من الميقات
الذي كان واجباً عليه أولاً مخالف للأصل، فإن جعل البدل أمر على خلاف
الأصل، فيكون هذا مرجحاً ثالثاً لتقديم نصوص التوقيت المستنتج للبطلان الذي
عليه المشهور.
وربما يعدّ من تلك الوجوه الحمل على الصحّة، نظراً إلى
أنّ حمل الترك ــ في الصحيح ــ على الأعم من العمد، خلاف حمل فعل المسلم
على الصحّة، فلأجله ينصرف الصحيح عن العامد.
وهو كما ترى، ضرورة أنّ
مركز الحمل المزبور إنما هو الفعل الصادر من المسلم لا السؤال عن قضية
فرضية، كيف وربما يسأل عن حكم أشد المحرمات وأقبحها كاللواط والزنا
بالمحارم أو بذات البعل ونحوها من المحرمات اليقينية، ولا ضير فيه بوجه.
وبالجملة: لم يفرض أنّ رجلاً عمل عملاً يشك في صحّته وفساده حتى يحمل على الصحيح، وإنما سأل عن حكم من ترك الإحرام عامداً ولا معنى
[١] جواهر الكلام: ج ١٨، ص١٣٢.