المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٩ - فصل في النيابة
الأول
عامداً، وتعذر عليه الرجوع ولم يكن أمامه ميقات آخر، فهل يفسد إحرامه
وحجّه، أو يمكن التصحيح بالإحرام من مكانه كما هو الحال في الجاهل والناسي
بلا إشكال؟
المشهور هو الأول، واختاره في المتن عملاً بنصوص التوقيت،
وذهب جماعة من المتأخرين منهم كاشف اللثام وصاحب المستند إلى الثاني، ونسب
إلى جمع من المتقدمين أيضاً.
وقد ذكر الماتن قدس سره في تقريب هذا القول
بأنّ ذلك نظير من جعل نفسه فاقداً للماء فترك التوضؤ باختياره إلى أن ضاق
الوقت، فكما أنّه يتيمم وتصحّ صلاته، وإن كان آثماً في ترك الوضوء عامداً،
فكذا في المقام فإنّه ينتقل إلى البدل وهو الإحرام من مكانه وإن كان آثماً
في ترك الإحرام من الميقات عامداً، ثم اعترض عليه بكون القياس مع الفارق من
أجل نهوض الدليل على البدلية في مسألة التيمم حتى مع العمد، ولم يثبت مثل
ذاك الدليل فيما نحن فيه.
أقول: ظاهر عبارته قدس سره أنّ القائل بالصحّة
استند إلى القياس المزبور كدليل يعوّل عليه وليس كذلك، نعم يمكن إرادة
التشبيه البحت، وأما الاستدلال فكلاّ، بل الدليل عليه إنما هو إطلاق صحيحة
الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتى دخل
الحرم، فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه، فيحرم فإن خشي
أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج))[١]،
فإنّها لو لم تكن ظاهرة في خصوص العمد، فلا شك أنّ إطلاقها غير قاصر
الشمول له، لعدم التقييد فيها بالجاهل أو الناسي كما في سائر نصوص الباب،
وبها يخرج عن إطلاق دليل اشتراط التوقيت ويحمل على غير المعذور، أما هو
فيجزيه الإحرام من مكانه، سواء أكان التأخير مستنداً إلى الجهل أو النسيان
أو العمد
[١]وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب المواقيت،ح٧.