المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١ - فصل في النيابة
قـران أو إفـراد[١]، ولا يجـوز للمؤجـر العـدول عمّا عيّن لـه وإن كان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السنة أو ولو في السنة الآتية حسبما اتفقا عليه فلاحظ.
[١]
لاختلاف أجزاء هذه الأنواع الموجب لاختلاف القيمة، فلا بدّ من التعيين كما
في سائر موارد الإجارة، وهذا الحكم متفق عليه بينهم ظاهراً، وعلله في
الجواهر بلزوم الغرر.
أقول: لا يبعد أن يكون مراد الأصحاب (قدس الله
أسرارهم) من إيجاب التعيين عدم جواز الاستئجار على العمل المبهم المردد بين
الأنواع، لأداء الإبهام والترديد إلى الغرر والخطر بعد اختلاف الأنواع في
قيمتها وماليتها حسبما عرفت، فيطالب المستأجر بعد الإيجار بعمل والأجير
يتصدى لعمل آخر أخف مؤونة وأقل قيمة، فينجر إلى النزاع والجدال بطبيعة
الحال، ومعلوم أنَّ مثل هذا العقد لم يمضه الشرع لبطلان العقد الغرري.
وأما
إذا وقع العقد على الطبيعي الجامع بين الأنواع بحيث كان الأجير بالخيار في
التطبيق على أي فرد منها شاء وإن اختلفت القيم، وقد رضي المستأجر بذلك
بحيث لم يبق مجال للنزاع والجدال فأي غرر أو خطر في مثل هذه المعاملة؟
فمجرد الخلو عن التعيين لا يخل بصحّة العقد بعد فرض سلامته عن الغرور،
وإنما يضر في خصوص فرض الترديد والإبهام حسبما عرفت.
وعلى الجملة بعد
إنْ كان المستأجر عليه هو الطبيعي الجامع بين الأنواع ــ وإن عرى عن تعيين
نوع خاص ــ القابل للانطباق على الأقل قيمة والأكثر، وليس على الأجير إلا
تسليم هذا الطبيعي في ضمن أي فرد شاء، وقد أقدم عليه المستأجر ورضي بذلك
فأي مخاطرة أو غرر بعد هذا ليحكم معه بفساد الإجارة؟!
ونظيـره مـا لـو استأجـره لصيـام شهـر في مجمـوع السنة من غير تعيين شهر