المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣ - فصل في النيابة
باختصاص
الانجبار ــ على تقدير تسليمه ــ بالسند ولا يشمل الدلالة كما هو موضح في
محلّه، وعليه فلا مجال لتقييد الموثقة بهذه المرسلة بل هي مطلقة وإن كان
المتيقن منها ما عرفت.
وأما الصورة الثانية: أعني ما لو مات بعد الإحرام
وقبل دخول الحرم، كما لو مات في الطريق بعدما أحرم من مسجد الشجرة، فمقتضى
إطلاق الموثقة المزبورة هو الإجزاء أيضاً بعد ما عرفت من قصور المرسلة عن
صلاحية التقييد بها.
إلاّ أنّه قد يتوهم معارضتها بموثقة عمار الساباطي
عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل حجّ عن آخر ومات في الطريق، قال: ((قد
وقع أجره على الله، ولكن يوصي، فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده
فعل))[١]، لظهور الأمر بالإيصاء في عدم الإجزاء.
ولكن الظاهر أنّه لا تعارض بينهما إلا بنحو الإطلاق والتقييد المستلزم لحمل هذه على ما إذا كان الموت قبل الإحرام.
وذلك
من أجل أنّ المفروض في موثقة إسحاق أنّ الموت في الطريق أو بمكّة كان قبل
أن يقضي مناسكه، وظاهر التعبير بـ (قبل أنْ يقضي) أنّه قد شرع في المناسك
التي ابتداؤها انعقاد الإحرام إلاّ أنّه لم يستكملها فإنّ القضاء هو
الإتمام والإنهاء المفروض فيه الشروع بطبيعة الحال، فبحسب النتيجة تكون
الموثقة مقيدة بما إذا كان الموت بعد الإحرام، وأما موثقة عمار فهي مطلقة
من هذه الجهة، ومقتضى الجمع حملها على ما إذا كان الموت قبل الإحرام كما
عرفت، فإنّ النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق، فينتج أنّ الموت إنْ كان بعد
الإحرام يجزي، وإن كان قبله لا يجزي، وبذلك يفرق بين النائب والأصيل، فإنّ
الإجزاء في الثاني يتوقف على الإحرام ودخوله الحرم معاً،
[١]وسائل الشيعة: باب ١٥ من أبواب النيابة في الحجّ، ح٥.