المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - فصل في النيابة
ومن يمرّ على طريقهم[١]، وهل هو مكان فيه مسجد الشجرة أو نفس المسجد؟ قولان، وفي جملة من الأخبـار أنّه هو الشجـرة، وفي بعضها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحليفة وهو مسجد الشجرة ...))[١]،
فإنّ مقتضى الجمع بين هاتين الصحيحتين المفسرتين لذي الحليفة وبين النصوص
المتقدمة أنّ الميقات هو مسجد الشجرة، إذْ بعد أن اتحد ذو الحليفة مع كل من
الشجرة ومسجد الشجرة يكون المراد من الجميع شيئاً واحداً وهو مسجد الشجرة
وإن عبّر عنه تارة بذي الحليفة وأخرى بالشجرة، فيكون المراد من بقية
الروايات هو ذلك من غير حاجة إلى حمل المطلق على المقيد، بل لا موضوع له
كما لا يخفى[٢].
[١] وإنْ لم
يكن من أهالي المدينة، وهكذا الحال في سائر المواقيت التي وقتّها رسول الله
صلى الله عليه وآله لسائر البلدان، حيث إنّها مواقيت لها ولغيرها ممن يمّر
عليها ويجتاز هذا الطريق وإنْ لم يكن من سكنتها بلا خلاف فيه ولا إشكال
نصاً وفتوى.
وتدلنا عليه أولاً: الروايات الواردة في عامة المواقيت حيث
يظهر منها أنّها مواقيت لكل حاجّ أو معتمر يمّر عليها من جميع أقطار العالم
وأنحاء البلاد، وأنّه ليس لأحد أن يتجاوزها بدون الإحرام سواء أكان
مواطناً لتلك البلاد أم لا.
منها: صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد الله
عليه السلام: ((الإحرام في مواقيت خمسة وقتّها رسول الله صلى الله عليه
وآله لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها وقت لأهل المدنية
ذا الحليفة)) (إلى أن قال): ((ولا ينبغي لأحد أنّ يرغب عن مواقيت رسول الله
صلى الله عليه وآله)).
[١] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواب المواقيت، ح٣.
[٢]لاحظ ما سيأتي في شرح المسألة [٣] ص٣٤٤.