المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٩ - فصل في النيابة
(مسألة ١٥): إذا أوصى بما عنده من المال للحجّ ندباً ولم يعلم أنّه يخرج من الثلث أو لا[١]، لم يجز صرف جميعه[٢]، نعم لو ادّعـى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ فمع وفاء الثلث به يجب تنفيذ الوصية.
ولو
شك في أنّ التلف هل كان عن تقصير منه وتفريط فالمرجع أصالة البراءة عن
الضمان للشك في تحقق موجبه بعد إن لم يكن بإتلاف منه كما هو المفروض، بل
بتلف سماوي وشبهه من سرقة ونحوها، فمع الشك في موجبه من التفريط والتعدي
يرجع إلى الأصل المزبور من غير معارض.
وبما ذكرنا يظهر الحال فيما لو
استؤجر أحد للحجّ وأعطى المال مسبقاً ــ كما هو المتعارف في الاستئجار
للحجّ لتوقفه غالباً على تسلم الأجرة وإن لم يكن مستحقاً ــ فمات الأجير
ولم يكن له مال، فإنّ حكمه ما مرّ في صورة التلف من الاستئجار ثانياً من
الأصل في الواجب ومن الثلث في المندوب.
[١] للشك في أنّ الموصى به هل هو
بمقدار الثلث من مجموع التركة لتنفّذ الوصية أم أزيد كي لا تنفذ إلاّ
بإجازة الورثة الناشئ من الجهل بكمية المجموع كما يتفق في الغرباء غالباً
فلا ندري أنّه هل يملك في بلده المقدار المضاعف لهذا المال الذي أوصى به أم
لا؟
[٢] لجواز كونه تصرفاً في الزائد على الثلث الموقوف على إجازة الورثة فلم يُحرز نفوذ هذه الوصية ليعمل بها.
وربما يتصدى لإحراز النفوذ بقاعدة الحمل على الصحّة.
وفيه:
ما لا يخفى مما تقدم غير مرة من أنّ أصالة الصحّة بمعنى ترتب الأثر لا
بمعنى التنزيه عن الحرام وعدم ظن السوء لم تثبت بدليل لفظي بل بالسيرة
القطعية القائمة على حمل الفعل الصادر من المسلم من عقد أو إيقاع ــ ومنه
الإيصاء في المقام ــ على الصحيح، وحيث لا إطلاق لها فالمتيقن من