المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٨ - فصل في النيابة
عن تقصير أو لا فالظاهر عدم الضمان أيضاً، وكذا الحال إن استأجر ومات الأجير ولم يكن لـه تركة أو لم يمكن الأخذ من ورثته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما
الثلث المستثنى في الوصية فبما أنّه نسبة خاصة فهو ظاهر في الإشاعة فإذا
قيل ثلث هذه العين لفلان وثلثها لفلان فالظاهر منه بحسب المتفاهم العرفي هو
الكسر المشاع فالميت لا يملك إلاّ الثلث المشاع من التركة كما أنّ الثلثين
الباقيين للورثة على سبيل الإشاعة.
وعليه فلو تلف شيء من التركة قبل التقسيم فهو محسوب على الجميع على السواء ولا يملك الميت إلا الثلث من الباقي.
وبالجملة:
فكيفية الاستثناء من الدين والوصية مختلفة، وبما أنّ الحجّ دين حقيقة أو
تنزيلاً فخروجه عن التركة على حد خروج سائر الديون.
ويترتب عليه ما ذكره
في المتن من أنّ الوصي إذا قبض الأجرة وتلفت في يده من غير تفريط فلا يضمن
لأنّه أمين، ولكن يجب الاستئجار للحجّ ثانياً من بقية التركة لما عرفت من
أنّه من قبيل الكلي في المعين. ومن الواضح أنّ القبض المزبور بمجرده لا
يستوجب الفراغ ما لم يتحقق الحجّ خارجاً، فما دامت الذمة مشغولة كان الكلي
باقياً على حاله ولا إرث إلا بعد الدين.
ومنه تعرف أنّ التركة لو اقتسمت
على الورثة بعد الدفع إلى الوصي استرجع منهم مقداراً من الحجّ، لكشف التلف
عن فساد القسمة وأنّ حق الميت لم يكن خارجاً عن المال واقعاً إذ الكلي في
المعين إنما يتعين بالصرف في الحجّ ووفاء الدين لا بمجرد العزل الخارجي،
وهكذا الحال في الوصية فلو قبض الوصي مقداراً من الثلث لصرفه في مصارفه من
الحجّ ونحوه فتلف من غير تفريط وجب الإخراج ثانياً من بقية الثلث ــ لا من
الأصل حسبما عرفت