المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٩ - فصل في النيابة
دون ما
لو وقعت على شيء هو خارج عن ملكه ــ أنّه تارة تقع الأولى على منفعة الأجير
في تلك السنة، إما بصورة عامة أو خصوص منفعته من حيث الحجّ، وأخرى تقع على
عمل مخصوص معين في ذمته كالحجّ عن أبيه الميت.
ففي الصورة الأولى بما
أنّ الإجارة الثانية وقعت على ما ملكه المستأجر الأول بالعقد السابق توقف
نفوذها على إجازته شأن كل عقد فضولي يقع على ملك المالك فله ردّها كما له
إجازتها وإذا أجاز كان مال الإجارة له لا للمجيز.
وأما في الثانية فلا
علاقة ولا ارتباط لمتعلّق الإجارة الثانية بالمستأجر الأول لأنّه ملك عملاً
خاصاً في ذمته وهو الحجّ عن أبيه مثلاً وهذا لم يملّكه الأجير للمستأجر
الثاني بل ملّكه عملاً آخر وهو الحجّ عن شخص آخر لم يكن مملوكاً للمستأجر
الأول فلا يناط بإجازته بوجه، وبما أنّ الأجير عاجز عن تسليمه بعد اشتغال
ذمته للمستأجر الأول فلا مناص من بطلان الثانية.
وهكذا الحال لو تعلقت
الإجارة بعين خارجية كما لو استؤجر لخياطة ثوب خاص في يوم مخصوص، واستؤجر
ثانياً لخياطة ثوب آخر في نفس اليوم وهو عاجز عن الجمع بينهما، فإنّ
الثانية تبطل لمكان العجز عن التسليم ولا يصححها إجازة المستأجر الأول بوجه
حسبما عرفت.
هذا ولكن للنظر فيما أفاده قدس سره مجال واسع، إذْ لا
يعتبر في صحّة الإجازة ملكية المجيز لمتعلّق العقد، بل العبرة بكون زمام
العقد بيده نفياً وإثباتاً فله حلّه كما أنّ له تنفيذه.
والمقام من هذا
القبيل، فإنّ التعيين الصادر من المستأجر الأول إما أنّه ملحوظ على سبيل
الاشتراط أو أنّه بنحو التقييد الذي عرفت أنّه الظاهر من أخذ الزمان
المعيّن في إجارة الحجّ.
أما على الأول فللشارط إسقاط شرطه ورفع اليد عنه لكي يتمكن الأجير