المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٢ - فصل في النيابة
بعنوان
الوصية ومن آثار وجوب العمل بها، فإنّ الثابت بهذا العنوان خاص بمقدار
الثلث كما عرفت ومتوقف النفوذ في الزائد على إجازة الورثة، فإذا شك في أنّ
الحجّ الموصى به واجب أم لا؟ فطبعاً تكون الشبهة مصداقية ولا مجال للتمسك
بالعام فيها كما هو محرر في الأصول.
وبعبارة أخرى: عمومات الوصية
المقيدّة بعدم الزيادة على الثلث إنما هي في غير الواجب، إما هو فلا يحتاج
إلى الوصية لما عرفت من قيام الدليل على خروجه من الأصل سواء أوصى به أم لم
يوصِ، فالإخراج من الأصل لا يكون متوقفاً على الوصية بل يتبع وجوب الحجّ
وعليه فلا يمكن الرجوع إلى عمومات الوصية من هذه الجهة، كما لا يمكن التمسك
في المقام بما دلّ على أنّ الواجب يخرج من الأصل لعدم إحراز الوجوب، بل
مقتضى الأصل عدمه.
والحاصل: أنّ الوصية لا أثر لها في فرض الشكّ لأنّ
أدلة النفوذ مخصوصة بغير الواجب، والواجب لا يتوقف خروجه من الأصل على
الوصية بل على إحراز الموضوع وهو غير معلوم.
وإما رواية عمار فقد طعن
الماتن فيها بالإعراض ولا حاجة إليه لقصور سندها أولاً، فقد رواها المشايخ
الثلاثة بسند مختلف، فتارة بعنوان أبي الحسن عمرو بن شداد الأزدي وأخرى
بعنوان أبي الحسين عمر بن شداد الأزدي، وثالثة عمرو بن شداد السري وعلى أي
فهو مجهول، وأما السري فملعون.
ومعارضتها ثانياً بالروايات الكثيرة
المعتبرة المشهورة الصريحة الدلالة على عدم نفوذ الوصية في الزائد على
الثلث فهي موهونة بل ساقطة في نفسها من غير حاجة إلى تزييفها بالإعراض أو
تأويلها بما صنعه في المتن تبعاً للرياض من أنّ المراد بماله هو الثلث الذي
أمره بيده باعتبار ما ورد في بعض الأخبار من أنّ للموصي حين يموت ثلث
ماله، فماله هو الثلث فإنّ هذا الحمل كما ترى بعيد جداً.