المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٠ - فصل في النيابة
فصل
في الوصيّة بالحجّ
(مسألــة ١): إذا أوصـى بالحـجّ[١] فإن علـم أنّـه واجـب أُخـرج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] من أوصى بالحجّ فقد يُعلم أنّه يريد من الحجّ الواجب وأخرى يريد المستحب، وثالثة يُشك في إرادة أي من القسمين.
أما
الأول فلا ريب في لزوم إخراجه من الأصل سواء أوصى به أم لا، فتكون الوصية
به حينئذٍ من باب التأكيد ولا تقتضي وجوباً آخر بعنوان الوصية يستدعي
الخروج من الثلث، اللهم إذا صرّح حينئذٍ بإخراجه من الثّلث فإنّه يخرج منه
إن وفى به، وإلاّ خرج الزائد من الأصل، وهل يختص الحكم بحجّة الإسلام أم
يعم مطلق الحجّ الواجب وإن كان من جهة النذر أو الإفساد؟
اختار الماتن
الثاني نظراً إلى أنّه بأقسامه واجب مالي وقد قام الإجماع على خروج
الواجبات المالية بأسرها عن الأصل، مضافاً إلى إطلاق الدين على الحجّ في
بعض النصوص، ومن المعلوم خروج الدين من الأصل بل ذكر أنّ الأقوى خروج جميع
الواجبات وإن كانت بدنية عن الأصل.
وقد تقدّم البحث عن هذه المسألة
بنطاق واسع سابقاً، وقلنا أنّ التصدي لأداء غالب الواجبات يتوقف على صرف
المال وإن قلّ، ولا دليل على خروجها من الأصل فيما عدا الحجّ، والإجماع
الذي ادعاه لم نتحققه، وإطلاق الدين على الحجّ في بعض الأخبار مخصوص بحجّة
الإسلام لا مطلق الحجّ الواجب بأي سبب كان، فالأقوى الاقتصار عليه في
الخروج عن الأصل وغيره يخرج من الثلث. وإن شئت مزيد البحث فراجع ما سبق ولا
سيما في المسألة الثامنة من فصل الحجّ النذري ولا حاجة إلى الإعادة.