المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣ - فصل في النيابة
عليها:
إحداهما:
ما رواه الشيخ بإسناده عن إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إليه أسأله عن رجل
صرورة لم يحجّ قط حجّ عن صرورة لم يحجّ قط أيجزي كل واحد منهما تلك الحجّة
عن حجّة الإسلام أو لا؟ بيّن لي ذلك يا سيدي إن شاء الله، فكتب عليه
السلام: ((لا يجزي ذلك))[١].
وفيه:
أنّ السؤال والجواب ناظران إلى العمل المفروض وقوعه خارجاً، لا عن
الاستنابة ابتداءً، لعدم فرض ذلك في الرواية، بل قد ناب الصرورة من تلقاء
نفسه، ومعه كيف تحمل على الكراهة؟
وأما وجه عدم الإجزاء فبالنسبة إلى
النائب واضح، لأنّ المفروض أنّه قصد الحجّ عن غيره فكيف يجزي عن نفسه؟ سواء
أكان مستطيعاً فعلاً أم سيستطيع لاحقاً، فعلى التقديرين لا مقتضي للإجزاء.
وأما
عدم الإجزاء بالنسبة إلى المنوب عنه فلا يبعد حمل الرواية على صورة ما إذا
كان المنوب عنه حياً، بل لعل ذلك هو الظاهر من قوله (عن صرورة) أي من هو
بالفعل رجل صرورة، لا أنّه كان كذلك فمات، وعليه فالوجه في عدم الإجزاء أنّ
اللازم في النيابة عن الحي أنّ الحي بنفسه يستنيب ويجهز رجلاً صرورة
ويبعثه إلى الحجّ ولا يجزي التبرع عنه بوجه.
ومع الغضّ وتسليم إطلاق
الرواية من حيث الحياة والممات فلتحمل على الحي، نظراً إلى الروايات
الكثيرة الدالة على جواز النيابة عن الميت مطلقاً من غير فرق بين الصرورة
وغيرها، فبمقتضى تلك الأخبار نخرج عن إطلاق هذه الرواية ــ على فرض إطلاقها
ــ وتحمل على الحي كما عرفت.
الثانية: رواية بكر بن صالح قال: كتبت إلى
أبي جعفر عليه السلام إنّ ابني معي وقد أمرته أن يحجّ عن أمي أيجزي عنها
حجّة الإسلام؟ فكتب: ((لا))، وكان
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابالنيابة في الحجّ، ح٣.