المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١ - فصل في النيابة
وهي ضعيفة السند بالمفضل أبي جميلة المعروف بالكذب.
إذاً
ليس لدينا ما يدل على عدم جواز نيابة المرأة الصرورة عن الرجل أو المرأة،
فمقتضى القاعدة الجواز مطلقاً لإطلاق الأخبار المعتبرة الناطقة بأنّ المرأة
تحجّ عن الرجل وبالعكس ــ كما سبق ــ بعد سلامتها عما يصلح للتقييد.
نعم
تبقى صورة واحدة، وهي النيابة عن الرجل الحي العاجز عن الحجّ لهرم أو مرض
لا يرجى زواله، فإنّه يعتبر أن يكون النائب عنه رجلاً صرورة، ولا يجزي
الرجل غير الصرورة فضلاً عن المرأة للنص الصحيح الدالّ على ذلك السليم عن
المعارض، الذي نسبته إلى ما تقدم من النصوص نسبة الخاص إلى العام، المقتضية
للزوم التخصيص عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد حسبما مرّ التعرض له سابقاً
فلاحظ.
والمتحصل من جميع ما تقدم أنّه ليس هناك دليل يعول عليه في المنع
عن نيابة الصرورة مطلقاً، لضعف الروايات المستند إليها بأجمعها على اختلاف
ألسنتها مما أخذ فيه قيد الصرورة في النائب والمنوب عنه معاً، وما أخذ في
النائب فقط وأنّ المرأة الصرورة لا تنوب، من غير فرق بين كون المنوب عنه
صرورة أم غير صرورة.
نعم قد أفتى جماعة من الأصحاب بالكراهة، فإن بنينا
على التسامح في أدلة السنن ولو بفتوى جماعة لا مانع حينئذ من الالتزام
بالكراهة وإلاّ فإثباتها بحسب الأدلة مشكل جداً.
بل قد عرفت لزوم
استنابة الصرورة عن الحي وأنّ عليه أن يجهّز رجلاً صرورة لا مال له كما نطق
به النص الذي ظاهره تعيّن ذلك في خصوص هذه الصورة، المقتضي للزوم الخروج
به عن اطلاقات النيابة وتقييدها بهذا الفرض، والمشهور حملوا النص المزبور
على الاستحباب ولا نعرف له وجهاً، فإن تمّ إجماع فهو وإلا لم يكن بدّ من
ارتكاب التقييد حسبما عرفت.