المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٠ - فصل في النيابة
الواصلة
إلينا، ولكنه مع ذلك يحتمل أن يكون الحكم الواقعي أوسع من ذلك وأنّ
التحديد المزبور ناظر إلى مرتبة الفضيلة وإلاّ فهي مشروعة في الشهر أكثر من
مرة، بل من الجائز أن تكون مشروعة في كل يوم أكثر من مرة فضلاً عن كل شهر
بالرغم من ظهور الأدلة في اختصاص الشهر بعمرة واحدة، إذ لا ينسدّ بهذا
الظهور باب تطرق الاحتمال المزبور بالضرورة، ولأجله لم يكن بأس بالإتيان
بأكثر من العمرة الواحدة ــ مهما بلغ ــ ولكن بقصد الرجاء واحتمال تعلّق
الأمر به في صقع الواقع.
ثمّ إنّ من الواضح أنّ هذا الحكم انحلالي
والخطاب متوجه إلى آحاد المكلفين لا مجموعهم، فكل مكلف مخاطب بمراعاة
الفاصل المزبور بالإضافة إلى عمرة نفسه وما يأتيه من قبل شخصه دون ما يأتيه
نيابة عن شخص آخر باستئجار أو تبرع فإنّه خارج عن مورد هذه الأخبار ولا
نظر فيها إليه بوجه، إذاً فلا مانع من أن يأتي المعتمر عن نفسه بعمرة أخرى
نيابة عن غيره في نفس ذاك الشهر، أو أن يأتي بعمرتين كلاهما عن الغير
متعاقبتين من غير أي فاصل بينهما، لما عرفت من أنّ هذا غير مشمول لتلك
النصوص بتاتاً، بل مشمول لإطلاقات أدلة النيابة من غير مقيد.
كما أنّ
الظاهر من تلك الأخبار اختصاص الحكم بالعمرة المفردة فإنّها المنسبق إلى
الذهن من مثل قوله عليه السلام (لكل شهر عمرة)، وإلاّ فمن الواضح الضروري
أنّ عمرة التمتع ليست مشروعة في غير أشهر الحجّ، وعليه فلا مانع من إتيان
الحاجّ بعد الفراغ عن نسكه بعمرة مفردة وإن وقعت في الشهر الذي اعتمر فيه
المتمتع، فلا يعتبر مراعاة الفصل في هذا المورد أيضاً.
والمتحصل من جميع
ما ذكرناه: أنّ موطن الاشتراط المزبور مخصوص بالعمرتين المفردتين
المأتيتين من قبل المعتمر نفسه فلا يعتبر الفصل بين عمرتي الإفراد والتمتع
ولا بين عمرة من قبل نفسه وأخرى عن غيره، ولا بين عمرتين