المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢ - فصل في النيابة
فصل
في أقسام الحجّ
وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار: تمتّع، وقران، وإفراد. والأوّل: فرض من كان بعيداً عن مكّة[١]. والآخران فرض من كان حاضراً[٢]، أي غير بعيد. وحدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعــون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
ما ذكره قدس سره من تقسيم الحجّ إلى الثلاثة وأنّ الأول وظيفة النائي،
والآخران وظيفة الحاضر مما لا إشكال فيه نصاً وفتوى، وقد نطقت به الأخبار
الكثيرة المتضافرة، كما دلّت عليه الآية المباركة، قال تعالى:
{ [فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ
أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ
كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ] } .
دلّت على اختصاص تشريع التمتع بالنائي الذي لم
يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وبما أنّ من الواضح أنّ الواجب على كل مكلف
لم يكن إلاّ حجّ واحد فهي بالدلالة الالتزامية تدل على اختصاص النائي
بالتمتع وحصره فيه، وأنّ وظيفته الأولية هي ذلك وإن كان ربما تنقلب إلى نوع
آخر لضرورة ونحوها، فهي تدل بالمطابقة على حصر التمتع بالنائي وبالالتزام
على حصر النائي به الذي هو المدّعى وأنّه لا يجوز في حقه القِران والإفراد
فلاحظ وتدبر.
[٢] فلم يشرع ولم يجعل في حقه التمتع لأجل الحصر المستفاد
من الآية المباركة حسبما عرفت، بل وظيفته النوعان الآخران على ما دلّت عليه
النصوص المتضافرة، ولم يُنقل الخلاف إلاّ عن الشيخ وابن سعيد حيث حكي
عنهما جواز التمتع للحاضر وكفايته عن الإفراد والقِران.