المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٣ - فصل في النيابة
ميلاً من كلّ جانب[١] على المشهور الأقوى لصحيحة زرارة عن أبي جعفـر عليه السلام: قلت لــه: قول الله عـزّ وجــلّ في كتابــه [ذلِكَ لِمَـنْ لَمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأُستدل
لهما ــ كما في الحدائق ــ بأنّ التمتع لا ينقص عن الإفراد بشيء، بل يزيد
عليه فهو مشتمل على الواجب وزيادة ولا بأس بالزيادة.
وأنت خبير بأنّ هذا
الاستدلال لو صحّ عن الشيخ لكان ينبغي عدّه من الغرائب ضرورة تغاير التمتع
عن أخويه في نوعه وماهيته وإن اشتركا في جملة من الأحكام، لأنّ إحرام حجّ
التمتع من مكّة والإحرام في الآخرين من أحد المواقيت، فهما عملان مستقلان
وصنفان متغايران، وقد نطقت النصوص المتكاثرة كالآية المباركة أنّ الحاضر
ليس له التمتع كما أنّ النائي ليس له الإفراد إلاّ في موارد خاصّة قام
الدليل عليها، ومعه كيف يمكن القول بإجزاء التمتع عن غيره؟!
وقد تحصّل
مما مرّ اختلاف البعيد عن الحاضر في الحكم، وأنّ وظيفة الأول التمتع والآخر
الإفراد أو القِران، وهذا كله مما لا إشكال فيه، وإنما الكلام في تحديد
البعد المجعول موضوعاً للحكم وستعرفه.
[١] أي على مرحلتين من مكّة
المعادل ستة عشر فرسخاً، فإنّ كل مرحلة ثمانية فراسخ على سير الإبل كما مرّ
في صلاة المسافر، فلو نقص عنه ولو بميل كان من الحاضر، هكذا نسب إلى أكثر
الأصحاب، بل إلى المشهور.
وذهب جماعة آخرون منهم المحقق في الشرائع وقواه في الجواهر إلى تحديده باثني عشر ميلاً أي أربعة فراسخ.
فالمسألة
ذات قولين، وأما بحسب الروايات فلم ترد في المقام رواية تنصّ على التحديد
باثني عشر ميلاً إلاّ أن تُحمل الرواية المحددة بثمانية وأربعين على إرادة
الجوانب الأربعة كي تكون العبرة في كل جانب باثني عشر ميلاً،