المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - فصل في النيابة
(مسألة
٢): المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل
أن يأتي بالحجّ، وأنّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحجّ فيخرج محرماً به،
وإن خرج محلا ً ورجع بعد شهر فعليـه أن يحـرم بالعمـرة، وذلك لجملـة مــن
الأخبـار الناهيـة عـن الخـروج،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان النجاشي يذكر عنه ويعتمد عليه.
وكيفما كان فلم تثبت لدينا صحّة النسبة كما تعرضنا له في محله ولا عبرة بتبعية العلامة له كما لا يخفى.
نعم
هو موثق عندنا لوقوعه في إسناد كامل الزيارات وتفسير علي بن إبراهيم
ولأجله كانت الرواية موثقة على مسلكنا ولا ندري وجه الصحّة عند المجلسي قدس
سره.
وكيفما كان فهذه الرواية معتبرة السند واضحة الدلالة كما عرفت،
لكن الشأن في التعدي عن موردها من النيابة عن الأب والأم، فإنّ الظاهر عدم
جوازه اقتصاراً في الحكم المخالف للقاعدة ــ التي مقتضاها عدم جواز التبعيض
في العمل الواحد كما تقدم ــ على مقدار قيام الدليل وهو النيابة في العمرة
عن الأم والحجّ عن الأب فهذا المقدار يستثنى، وأما غيره فيبقى تحت أصالة
المنع بعد فقد الدليل على الجواز، ودعوى القطع بعدم الفرق عهدتها على
مدعيها بعد تعبدية الأحكام وعدم درك عقولنا الناقصة لملاكاتها، بل يجري هذا
الكلام في الرواية الأولى أيضاً أعني صحيحة ابن مسلم فإنّها لو تمت
دلالتها يختص موردها وهو النيابة في الحجّ عن الأب والاعتمار عن نفسه ولا
يتعدى إلى غيره، ومن ثمّ لم يأخذ صاحـب الوسائـل في عنـوان بابـه جواز
النيابة في الحجّ عن أحد والعمرة عن الآخر، بل أخذ نفس العنوان المذكور في
النص أعني عمرة التمتع عن نفسه وحجّ التمتع عن أبيه.