المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - فصل في النيابة
بأنّه يعتمر ثانياً لدى رجوعه إلى مكّة إن كان رجوعه في غير هذا الشهر الذي تمتع فيه معللاً بأنّ لكل شهر عمرة.
ثمّ
سأله ثانياً عما لو رجع في الشهر الذي خرج فيه، وجواب هذا يعرف من الشرطية
السابقة وهو أنّه لا حاجة إلى عمرة جديدة، ولكنه عليه السلام أعرض عنه
وتصدى لبيان موقع الإهلال بالحجّ الذي لم يقع السؤال عنه، فلا ينطبق هذا
الجواب على السؤال ولا يرتبط معه بوجه، ولعل هذا الجواب كان تنصلاً منه
عليه السلام أو تقية أو أمر آخر لا نعرفه.
وعلى الجملة: من الواضح أنّ
حكم المجاور حكم أهل مكّة، وأنّه إذا خرج وأراد أن يحج فلابدّ وإن يحرم من
الميقات، إلاّ أنّ السؤال لم يكن عن الإحرام للحجّ لكي يجيب عليه السلام
بأنّ أباه أحرم من ذات عرق، بل كان عن العمرة كما عرفت، فالظاهر أنّه عليه
السلام أعرض عن الجواب وتعرض لأمر آخر لغاية لا نعرفها.
والذي يؤكده أنّ
أباه عليه السلام لو كان متمتعاً فخروجه عن مكّة بلا إحرام غير جائز بلا
كلام، لكون المتمتع مرتهناً بالحجّ على ما ذكر في نفس هذه الرواية أيضاً،
فكيف خرج لتلقي هؤلاء، فإنّ خروجه بطبيعة الحال كان بلا إحرام لكي يتمكن من
الإحرام ثانياً.
وأما ما ذكره الماتن من حمل الحجّ على العمرة مدعياً
أنّه أقرب المحامل باعتبار أنّ العمرة جزء من الحجّ، فهو من البعد بمكان
فضلاً عن كونه أقرب المحامل.
أما أولاً: فللمقابلة في الرواية بين الحجّ والعمرة فلا يمكن حمله عليها كما لا يخفى.
وثانياً: إنّ السؤال عمن دخل في نفس ذلك الشهر الذي خرج فيه، ومثله لا يحتاج إلى الإحرام بمقتضى مفهوم الشرط على ما سبق.