المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - فصل في النيابة
للإجماع
والأخبار. وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قولـه عليه
السلام: ((كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات
عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ)) حيث إنّه ربما يستفاد
منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة محمول على محامل(#) أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته، حيث إنّها أول أعماله، نعم يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سِكَكها، للإجماع وخبر عمرو بن حريث(^)
عن الإمام الصادق عليه السلام: ((من أين أُهلّ بالحجّ؟ فقال: إن شئت من
رَحلك وإن شئت من المسجد وإن شئت من الطريق)). وأفضل مواضعها المسجد وأفضل
مواضعه المقام أو الحجر[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعبارة
أخرى: جعل الإمام عليه السلام الإحرام للعمرة متوقفاً على أن يدخل في غير
ذاك الشهر الدال على أنّ الداخل في نفس الشهر لا يحتاج إلى إحرام جديد، بل
يدخل بإحرامه الأول، ومعه كيف يمكن حمل الإحرام للحجّ على الإحرام للعمرة
مع أنّ المفروض دخوله في نفس ذاك الشهـر، فلا منـاص من رد علم الرواية إلى
أهلها، لعدم ارتباط بين الجواب والسؤال وعدم الانسجام بينهما، فإنّ السؤال
عن العمرة والجواب عن الإحرام للحجّ وأحدهما أجنبي عن الآخر حسبما عرفت.
[١] لصـحيحـة معاويـة بـن عمـار الآمـرة باختيـار أحـدهمـا المحمـول علـى
(#) الرواية وإنكانت معتبرة سنداً إلا أنّها لمعارضتها مع ما تقدم من الأخبار لا يمكن الاعتمادعليها، على أنّها مشوشة المتن.
(^) الخبر صحيح سنداً.