المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٧ - فصل في النيابة
ذكروا ذلك في مطلق العمرة حتى المفردة.
أما
المفردة فلم يرد فيها نص إلاّ أن يستفاد حكمها مما ورد في الحجّ بدعوى
القطع بعدم الفرق، وعلى أي حال فلا ريب أنّ مقتضى القاعدة الأولية عدم
الاكتفاء بهذه العمرة بعد كونها فاقدة للإحرام.
وأما عمرة التمتع فيستدل
للحكم فيها بمرسلة جميل بن درّاج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام:
في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى قال: ((تجزيه
نيته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تم حجّه وإن لم يهلّ))[١]، بدعوى شمولها لعمرة التمتع باعتبار دلالتها على تمامية الحجّ الصادق بإطلاقه على حجّ التمتع المشتمل على العمرة التي هي جزء منه.
وهذه
الرواية وإن لم تكن بحسب الدلالة قاصرة، لكن الشأن في سندها فإنّها مرسلة
كما عرفت، فإن بنينا على حجيتها باعتبار أنّ المرسِل وهو جميل من أصحاب
الإجماع، أو أنّ الرواية الضعيفة تنجبر بعمل المشهور صحّ الاستدلال بها،
وأما لو أنكرنا كلا الأمرين كما هو المعلوم من مسلكنا حسبما تكررت الإشارة
إليه في مطاوي هذا الشرح مراراً، فالرواية ساقطة عن درجة الاعتبار وغير
صالحة للاستدلال.
إذاً فالحكم بالصحّة مشكل جداً، بل مقتضى إطلاقات اعتبار الإحرام وأنّ العمل الفاقد له في حكم العدم عدم الصحّة.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب المواقيت، ح١.