المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩١ - فصل في النيابة
(مسألة ٣): لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختيـاراً[١]، نعم إن ضـاق وقتـه عـن إتمـام العمـرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الماضي
كما لا يخفى، وقد تقدم الكلام حول كلمة (ما أحبّ)، إذاً فالأقوى عدم الفرق
في المنع عن الخروج من مكّة تكليفاً بين صورتي الفراغ عن عمرة المتمتع
وأثنائها قبل الإحلال منها فلاحظ.
[١] إذ العدول من واجب إلى آخر على خلاف القاعدة يتوقف جواز على قيام الدليل ولا دليل عليه في المقام.
مضافاً إلى عدم مشروعية القِران أو الإفراد ممن وظيفته التمتع فلا يشرعان في حقه ابتداءً فضلاً عن العدول في الأثناء.
وهذا
مما لا خلاف فيه ولا إشكال، كما لا إشكال في جواز العدول فيما لو ضاق
الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ فينوي حجّ الإفراد بقاءً بالإحرام
السابق ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحجّ، وقد نطقت به النصوص المتضافرة بل
الإجماع عليه بقسميه كما في الجواهر، وإنما الكلام في حدّ الضيق المسوغ
للعدول المزبور.
فإنّ فيه أقوالاً سبعة نشأت من تضارب الأخبار وتعارضها
التي هي مختلفة أشد الاختلاف كما أشار إليه وإلى تلك الأقوال في المتن،
فاستند كل قول إلى رواية أو روايات من تلك الأخبار بعد ترجيحها على الطوائف
الأخر.
هذا ولابدّ لنا أولاً من التكلم على حسب ما تقتضيه القاعدة مع
قطع النظر عن الروايات الواردة في المقام بحيث إنا لو فرضنا عدم التمكن من
الحصول على شيء من تلكم الأخبار لتعارضها وتضاربها وعدم السبيل إلى ترجيح
بعضها على بعض فماذا تقتضيه القاعدة، ثمّ التكلم حول النصوص الخاصة لنخرج
عن مقتضى القاعدة الأولية بمقدار دلالة الروايات.