المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - فصل في النيابة
القوي فلا يسعه التأخير عن الشجرة، هذا.
وقد
استدل للقول الآخر بعدة أخبار أيضاً حملت من أجلها تلك النصوص على
الأفضلية جمعاً، منها: صحيحة علي بن جعفر حيث ورد فيها قوله عليه السلام:
((وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة))[١]، فإنّه يظهر منها التخيير بين الأمرين.
ويندفع:
بعدم ورودها في خصوص المختار، فغايته أن تكون الدلالة بالإطلاق فيرفع اليد
عنه بصراحة رواية الحضرمي المتقدمة الناطقة باختصاص التأخير بالعليل،
فإنّه يفهم منها أنّ أهل المدينة على قسمين: قسم أصحاء أقوياء وميقاتهم
الشجرة، وقسم آخر مرضى أو ضعفاء وهم مخيرون بين الشجرة والجحفة، وهذه
الصحيحة دلّت على الجواز مطلقاً فتقيد بتلك الأخبار.
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار أنّه سأل أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة فقال: ((لا بأس))[٢]،
ولكنها أيضاً لا تدل على جواز التأخير إلا بالإطلاق المستفاد من ترك
الاستفصال عن علة التأخير، وأنّه هل كان لعذر أم لغيره، ولعله كان معذوراً
أو لم يكن قاصداً للحجّ آنذاك، وإنما بدا له ذلك بعد أن أتى الجحفة لغاية
أخرى، ولعل السائل تخيّل أنّ المدني لا يسوغ له الإحرام من غير الشجـرة حتى
لـو كـان في بلـدة أخـرى، وأنّه يلزمه الرجوع إلى ميقات أهله فنبّه عليه
السلام على عدم لزوم ذلك وأنّه يكفيه الإحرام من الجحفة كما أنّه لو كان في
الشام يحرم من الجحفة أو في اليمن يحرم من يلملم وهكذا، فليس هذا حكماً
للمدني على الإطلاق، بل في خصوص ما لو كان حجّه من المدينة.
[١] وسائل الشيعة: باب ١ منأبواب المواقيت، ح٥.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب المواقيت، ح١.