المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٩ - فصل في النيابة
تطيب ولا تأكل طعاماً فيه طيب فتعيد الغسل))[١].
وظاهر
الأمر الوارد فيهما وإن كان هو وجوب الإعادة إلاّ أنّه لا مناص من حمله
على الاستحباب بعد أن كان الغسل مستحباً من أصله، إذ لا يحتمل وجوب الإعادة
في مثله كما لا يخفى.
إلاّ أنّ الإشكال في أنّ الأمر بالإعادة هنا هل
هو إرشاد إلى بطلان الغسل السابق وانتقاضه بارتكاب ما يحرم على المحرم، كما
كان هو الحال في النوم ــ على ما تقدم ــ فلو أراد الإحرام عن غسل لابدّ
له من الإعادة تحصيلاً لهذه الغاية. أو أنّ هذا الأمر مولوي استحبابي من
دون كشفه عن الفساد والبطلان، فكأنّه يستحب له الغسل مرتين، مرة قبل
الارتكاب، ومرة أخرى بعده بحيث لو اقتصر على الأولى فقد أدّى وظيفة استحباب
الإحرام مع الغسل، وإن ترك وظيفة استحبابية أخرى؟
الظاهر هو الثاني،
فإنّ الأمر بالإعادة وإن كان في نفسه ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد كما في
غير المقام، لكن لا سبيل إلى الالتزام به في خصوص ما نحن فيه لمنافاته مع
ما دلّ على حصر نواقض الطهارات في أمور معينة معهودة ليس المذكورات منها،
فلا يحتمل انتقاض الغسل بما ارتكبه من تروك الإحرام على حدِّ انتقاضه
بالحدث. ومن ثم لو بنينا على اغناء الغسل عن الوضوء كما هو الصحيح، ساغ له
الدخول معه في كل ما يشترط بالطهارة كالصلاة أو مس الكتابة بالضرورة.
ولأجله لم يكن بدّ من حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب النفسي المولوي
كالأمر بإعادة الفرادى جماعة ففي الحقيقة هنا مستحبان: أحدهما فعل الغسل
قبل الأكل، والآخر فعله بعده والإعادة من جهة الإحرام ــ لأنّه ارتكب ما لا
يجوز للمحرم ــ لا من جهة انتقاض الغسل، بل لا يبعد أن تكون الروايات
ظاهرة فيما ذكرنا كما لا يخفى.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٣ من أبواب الإحرام، ح١ و ح٢.