المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٢ - فصل في النيابة
الشجرة)) المشعر بكونه عليه السلام بصدد تطبيق الكبرى على الصغرى فلا خصوصية لها.
وبعبارة
أخرى: لو كنا نحن والصحيحة على رواية الصدوق لأمكن القول بلزوم رعاية هذا
القيد أعني مسيرة ستة أميال، فلا يكفي مطلق المحاذاة للشجرة وإن كان من
مكان أبعد، فإن المحاذي كلّما كان أبعد كانت المسافة بطبيعة الحال أطول،
فلو تحرك من النجف قاصداً كربلاء فبلغ إلى الكوفة التي هي بحذاء النجف في
هذا الاتجاه كانت المسافة بينهما ستة أميال مثلاً، ولو ذهب إلى محاذٍ أبعد
كالعباسيات كانت المسافة اثني عشر أو خمسة عشر ميلاً، فالصحيحة ظاهرها
الاختصاص بحذاء الشجرة في فرض كون المسافة ستة أميال، وإلاّ لم تكن حاجة
إلى ذكر هذا القيد الزائد في كلام الإمام عليه السلام.
إلاّ أنّها على
رواية الكليني لا يبعد ظهورها في المثالية حسبما عرفت، فتلغى هذه الخصوصية
ويتعدى إلى ما صدقت معه المحاذاة العرفية لمسجد الشجرة وإن زادت على الستة
أميال بالخط المستقيم، وأما بالخط المنكسر أو المنحني فقد تكون المسافة من
المدينة إلى ذلك المكان المحاذي للشجرة بمقدار سبعة أو عشرة أميال حسب
اختلاف الطرق.
ولا يبعد أنّ الطريق الذي كان يذهب المسافرون منه في ذلك
الوقت ــ من غير طريق أهل المدينة إلى الشجرة ــ كان طريقاً معروفاً وكانت
المسافة بينه وبين المدينة ستة أميال فلأجل ذلك قيد بالستة في هذه الصحيحة.
وكيفما
كان فهذه الخصوصية في كلامه عليه السلام يمكن إلغاؤها، وأما ما عداها
فضلاً عن التعدي إلى مطلق المواقيت كما عليه المشهور ففي غاية الصعوبة
والإشكال، ولم يكن في البين إجماع تعبدي يقيناً بحيث تكون المسألة مقطوعاً
بها، إذاً فالأقوى عدم التعدي.
الجهة الثانية: بناءً على المشهور من التعدي إلى مطلق المواقيت فبماذا