المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧١ - فصل في النيابة
عامّة
المواقيت ويلتزم بالإجتزاء بالمحاذاة لأي واحد منها؟ الظاهر هو الأول،
والوجه فيه أنّ هذا الحكم على خلاف القاعدة كما عرفت، لدلالة النصوص
المتضافرة على حصر المواقيت فيما وقتّه رسول الله صلى الله عليه وآله
والنهي عن العدول عنها، فالخروج عن هذا الإطلاق وتجويز الإحرام من غيرها
يحتاج إلى دليل قاطع وبرهان ساطع، وغير خفي أنّ الصحيحة الواردة في المقام
التي هي بمثابة المقيّد لذلك الإطلاق قد اشتملت على خصوصيات كلها مذكورة في
كلام الإمام عليه السلام على سبيل القضية الشرطية من إقامة شهر أو نحوه في
المدينة، ومن إرادة الحجّ من الأوّل، ومن حصول البداء في انتخاب الطريق ــ
بأن يكون بانياً من الأوّل على الخروج من طريق المدينة ثمّ يبدو له في
اختيار طريق آخر ــ ومن المحاذاة للشجرة بمقدار ستة أميال، فلدى استجماع
هذه الخصوصيات حكم عليه السلام بكفاية المحاذاة بحيث أنّ مقتضى الجمود على
ظاهر النص انتفاؤه بانتفاء واحد منها.
ومن الظاهر أنّ إلغاء هذه القيود
بحملها على إرادة المثال كما صنعه في المتن في غاية البعد عن الفهم العرفي
بعد إن كانت مأخوذة في كلام الإمام عليه السلام بنفسه، ومعه كيف يمكن
التعدي إلى سائر المواقيت، بل كيف يمكن التعدي حتى إلى محاذي الشجرة مع فقد
واحد من تلك القيود، كالإقامة في المدينة عشرة أيام ــ مثلاً ــ أو عدم
كونه مريداً للحجّ من الأول، وإنما دخل المدينة للتجارة ــ مثلاً ــ أو كان
عازماً من الأول على غير طريق المدينة أو كانت المحاذاة في أقل من ستة
أميال أو أكثر بحيث يسير بالخط المنكسر أو المنحني أميالاً عديدة لكي يبلغ
محاذي الشجرة.
نعم، هذا القيد الأخير وإن كان ظاهر الصحيحة دخله في
الحكم على رواية الصدوق، لكن لا يبعد القول بأنّها على رواية الكليني ظاهرة
في إرادة التمثيل لصغرى المحاذاة، وذلك لمكان فاء التفريع في قوله ((فيكون
حذاء