المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٣ - فصل في النيابة
الأمرين
متعين عليه والآخر مستحب، فهذا قاصد بحسب ارتكازه للإتيان بما هو المتعين
عليه بطبيعة الحال وهو كاف في مقام الامتثال على ما تقدم من كفاية الداعي
والنية الارتكازية الإجمالية المكنونة في أفق النفس، وإن لم يكن مورداً
للالتفات التفصيلي، ومثل هذا خارج عن محل الكلام كما لا يخفى.
وأخرى لم
يلتفت إلى ذلك أبداً والذي هو محل البحث، ولم يقرع سمعه أنّ أحدهما متعين
والآخر مستحب أو نسيه أو غفل بالكلية بحيث لم تتحقق منه النية الارتكازية
المزبورة بوجه، فإنّ دعوى أنّ مجرد التعين الواقعي يستوجب انصراف النية
إليه من غير أي التفات من الناوي عهدتها على مدعيها، بل هي غير قابلة
للإصغاء كما لا يخفى.
كما أنّ القول بتجديد النية حينئذٍ كما في المتن أيضاً ساقط حسبما عرفت.
بل
الصحيح أن يُقال إنّ المتعين حينئذٍ الاحتياط قضاء للعلم الإجمالي
المتعلّق بأحد التكليفين من حرمة الخروج عن مكّة ولزوم الإتيان بأعمال
الحجّ لو كان ناوياً لعمرة التمتع ومن تحريم النساء عليه ما لم يأتِ بطواف
النساء لو كان ناوياً للعمرة المفردة، وهذا العلم الأجمالي موجب لتنجّز
الواقع عليه بعد أن لم يوجد سبيل لتعين أحد الطرفين ــ كما عرفت ــ ، وهو
قادر على الاحتياط بأن يتم أعمال العمرة بقصد ما في الذمة، ثم يأتي بطواف
النساء رجاءً، ثمّ يبقى في مكّة إلى أوان الحجّ فيأتي بأعمال الحجّ، وتكون
هذه عمرة تمتع حتى على تقدير أنّها كانت عمرة مفردة، وعلى أي حال فتفرغ
ذمته بهذه العملية جزماً سواء أكان ناوياً للعمرة المفردة أم التمتع فيمكنه
الامتثال والخروج عن الإحرام بهذا النهج، ومعه لا وجه للقول بالبطلان كما
ذكره في المتن ولا للحكم بالتخيير كما يظهر من المحقق وغيره كصاحب الجواهر،
بل المتعين الاحتياط عملاً بالعلم الإجمالي حسبما عرفت.
نعم لا تجب عليه المبادرة إلى طواف النساء بعد الفراغ من أعمال العمرة